اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • السيدة فيروز : مطربة الأدباء و الشعراء


     

    غنّت للصباح و المساء ، غنّت لكل الأوقات ، غنّت للطفل و للشباب ، غنّت لكل الأجيال ، غنّت للبعيد و للقريب ، غنّت لكل الأحباب ، غنّت للقدس و بكّة ، و لحواضرنا و أريافنا ، غنّت لكل الأوطان ، غنت للوز و للجوز ، و للطير و المطر ، غنّت ليّ و لك ، غنّت للإنسان ، و ما أبقت و لا ذرت من شيءٍ ، إلا و أنشدت له و تغنّت به ، غناؤها كهمس المحبين و كمناجاة العاشقين .

     

    و هذه القدرة على التغني بعديد المضامين ، لا تتأتى إلا لصاحب الإحساس المتوهِّج بالحبِّ و القادر على التعبير ، فغناءُ السيدة " فيروز " هو غناءٌ تعبيري ، قبل أنْ يكون طربياً ، و هي تعدُّ من أول المُغنين العرب ، الذين انصرفوا إلى مثل هذا النمط غير النمطي في الغناء ، و أبلوا فيه بلاءً حسناً ، و هذا الأداءُ من الصعوبة بمكان ، فبالإضافة إلى أنه يتطلب من مؤديه ، أنْ يكون على درجة فائقة من الإحساس ، فهو يستلزم منه أيضاً ، الصوت الجميل ، المتكامل المحاسن الفنية ، من مساحةٍ عريضةٍ و علو ٍ و وضوح ٍ و صراحةٍ في الملامح ، و الذكاء في استثمار إمكانياته الأدائية للحن المُعَدّ له من مُلحِّن ٍ شفـّـاف و مُرهَف في الإحساس هو الآخر ، و هذا هو السرُّ وراء نجاح ظاهرة الرحابنة و فيروز ، فقد توفر في جميعهم ، الخصائصُ الفنية اللحنية و الصوتية ، و إخلاصُهم في تقديم الأغنية التي تأتي من هذا القبيل ، كما اتفق .

    حينما تنهالُ على مسامعِك موجاتُ صوتِها ، تتحسّس نبراتها ، كما قطرات الشهد في حلاوتها و صفائها ، و كبراءة أصوات الأطفال و ضحكاتهم ، فلا تستأذنك و لا تنتظر طويلاً عند بابك ، و هي تطرق عليه ؛ يستهوي القلبَ غناؤها ، و تتعلق الآذان به ، و تردّده الشفاة عند كل حين ، ف أ خطأ من قال : " إنها مطربة الصباح " بل هي مطربة الأحيان و الأذواق كلها ، فمن تاه عن الموشحات الأندلسية ، فضالته في غناء " فيروز " و من أراد الاستماع إلى الأغنية الكلاسيكية ، فوجهته كما وجهة الأول تماماً ، و لن يضلّ كلاهما أبداً ؛ و إلى جانب هذه الرقة في صوتها ، فهناك وجه آخر لغنائها ، لأنها إذْ تنفجر ، تحرك في المستمع جيوش الحماسة ، كما ستستمعون إليها في هذه الأغنية الجميلة ، التي لا يستدعي مضمونها الصباحي ، هذه الحماسة كلها ، لكنّ تقديمها في هذا الشكل ( الأوبريت ) هو من جعلها تتزيّ بهذا المظهر الأنيق :

    أوبريت : عم بتضوي الشمس

    ــــــــــــــــــــــــ

    للأخوين رحباني

    غناء : السيدة فيروز

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    عم بتضوي الشمس ع الأرض المزروعة
    عم بتضوي الشمس و الدنيي عم توعى
    حب الزيتون السمرا يا سمرا يا مغبرا
    و ع احفافي خلفا خفافي خلفا حفافي مشروعة
    قمار القمح المدريي غنيي و شو غنيي
    و مزارع خلفا مزارع خلفا مزارع و نبوعة
    و بالقطن الحلو شو اغتنينا
    يا تلج زرعناه بإيدينا
    يا حمام الغيضا يا غنيي بيضا
    يا تلج زرعناه بإيدينا
    و شو بحبك يا أرضي السخيي
    يا زرع الأيدين القويي
    يا مطارح دوالي يا رمان العالي
    يا زرع الأيدين القويي
    و هبت ريح لاقوا الريح
    شيلوا معاولكن هزوها بوجي الريح
    لاقوا الريح برقصة حلوة و غنوا مليح
    و للجلسي الرضيي ببيوت الهنيي خبوا غنيي
    لاقوا الريح برقصة حلوة و غنوا مليح
    و للجلسي الرضيي ببيوت الهنيي خبوا غنيي ..

    هي مطربة الشعراء و الأدباء ، و المُعبِّرة عن مشاعر العامة و أحاسيس النُّخبة ، و الناطقة بما يجوبُ في مُخيلاتهم ، لا مثيل لصوتها ، و لا شبيه لغنائها ، و لا نظير لأدائها ، هي القصيدة التي لم يكتبها شاعرٌ ، و هي الفكرة التي لم تخطر ببال كاتب ، همسُها يفجرُ فيهما فجرَ الإلهام ، و لالاتها تداعب مكنونَ قرائحهما ، حينما تحلق بهما إلى نجوم لياليهم ، و تسكنهم هناك ، بعيداً عن جاذبية القلق ، و حيث تتراقص على بواعث الأمل أفكارهما ، كما هي فاعلة هذه الأغنية الرقيقة المشاعر ، فيهما :

    أغنية : أنا حبيبي

    ــــــــــــــــــــــــــــــ

    للأخوين رحباني

    أداء : السيدة فيروز

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    أنا لحبيبي و حبيبي الي
    يا عصفوره بيضاء لا بقى تسالي
    لا يعتب حدا .. و لا يزعل حدا
    انا لحبيبي و حبيبي الي

    ...
    حبيبي ندهلي قلي الشتي راح
    رجعت اليمامة زهّر التفاح
    وأنا على بابيك الندي و الصباح
    و بعيونك ربيعي نور و حلي

    ...
    ندهلي حبيبي جيت بلا سؤال
    من نومي سرقني من راحة البال
    أنا على دربو و دربو ع الجمال
    يا شمس المحبة حكايتنا اغزلي ..

    لما كتب الشاعر أنشودته البكر ، نسجها على مقاس صوتها ، و موّسقها على أثير أغنياتها ، و وقتما اختلى بنفسه ، كان طيفها أنيس وحدته ، و كم رام أنْ يسمعَ كلماته تتدفق من حنجرتها لتجلي ما يشوبها ، فهي كالمصفاة المُكرِّرة بالتقطير للماء العذب المالح أصلاً ، فتخرجه في أحسن حالاته ، و يطيب مذاقه في حناجر و مسامع العطشى للغناء الأصيل ، مثلما تتقاطر الكلمات العذبة بحلاوة نبراتها في هذه القصيدة :

    قصيدة : سيد الهوى قمري

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    للأخوين رحباني

    أداء : السيدة فيروز

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سيد ُ الهوى قمري مورقُ الجمال طري
    دائمُ الوجدِ و الغوى سيدُ الهوى قمرى
    وجهُه الغضِّ حين لاح عصف الليلُ بالحُلي
    و بكت زهرة المِلاح مُذ رأت شعرَه الفتي
    و أنا أغسلُ الندى عن ملاعبِ الشَّجر
    أكتب الشوق موعداً في وريقة العمر
    طالع الخصر بالهتاف و حكى صوته المُدل
    يا شراعاً على ضفافِ من ضفاف السنا يُطلُّ
    سامح العمر و اهتدى بعد طوله سفري
    و شدا بلبلُ شدا بالجمال و الذكر ..

    بهذه المقالة المقتضبة ، سأشرع معكم بإذن الله ، في تناول سلسلة من المقالات ، نكتشف من خلالها ، شيئاً من مواطن الجمال في غناء السيدة فيروز .

     

    زياد العيساوي

    بنغازي – ليبيا

    19 / 10 / 2010

    Ziad_z_73@yahoo.com

    '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

    feedback

     

     

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com