اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • في البال أغنية

     

    تختبئ وراء حُجب الذاكرة لدى كل واحد منا ، أغنية معينة ، يسدل عليها ستارتها ، و يحبُّ أن يرددّها سراًً بينه و بين نفسه ، و أوقاتاً في علانية ً بصوت لا يتعدى أسماعه ، وقتما يخلع عنها تلك الستارة ، و يتخيّل ذاته نجماً غنائياً ، فيصدح بصوته رافعاً عقيرته بالشدو ، و العدو بمخياله إلى تلكم الذكريات التي تربطه بهذه الأغنية الضاربة بجذورها في ذهنيته ، و هذه الأغنية في حقيقتها ، هي التي تشي لنا عن ذائقته ، فإنْ كانت أغنية جميلة ، عكست مدى رفعة ذائقته و رقة مشاعره ، و إلا فسوف تنبئنا بنقيض ذلك .

     

    عن نفسي ، أخبركم بإحدى هذه الأغنيات التي تتزاحم في مخيلتي ، و تسليني في انتظاري و سفري و كدري ، و أجد فيها سلوى ليّ في حركاتي و سكناتي ، لما أدندنها ، و أحياناً أصبح كالمجنون و أفقد الشعور بمن حولي حتى في زحمة الطرق ، و أصحو من غفلتي على تعليق أحدهم : " الله الله " فاكتشف أنّ غنائي انفلت من عقاله ، فأكبحه و أغيّب الأغنية في دهاليز ذاكرتي من جديد ، فذلك لا يصحّ أبداً .

     

    ليس من العجب العُجاب ، أنني لم أردّد و أسّمع نفسي أية أغنية من أغاني الخيبة أقصد الخيمة الغنائية ، فلا ألحانها و لا كلماتها ، استطاعت أنْ تنفذ عبر حاجب ذائقتي ، لكوني لا أعتمدها من ضروب الغناء العربي الصحي ، في حين ، أنّ هناك غير أغنية ليبية ، سكنت فيها و أقامت لنفسها مكانة عالية المنزلة بها ، من ذلك ، رائعة للفنان الليبي الكبير " سلام قدري " في حسنها و بهائها و ذكرها الجميل ، من حيث لحنها و كلمتها و إيقاعها ، هذه بطاقة تعريفها :

     

    الفنان : سلام قدري

    أغنية : صوت العربية

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كلمات الشاعر التونسي : أحمد خير الدين

    لحن الموسيقار التونسي  : زرياب

    أداء المطرب الليبي : سلام قدري

    ــــــــــــــــــــــــــــ

    يا مبهى صوت العربية  

      كيف اتسوق اجمالها

      و تغني اغنايا بدوية  

      علي رنة خلخالها

    ...

    فـ الصبح اتنوض من خيمتها و اتقول يا فتاح

    تحسابها غزالة تتبختر في وسط المراح

    خفة و اشطارة و اطرافة .. زاد عليها ادلالها

    ...

    تحسابها القمرة الضوّاية كيف تعيش بحداها

    و غزال الصحرا يوالفها و يتابع خطواتها

    نظراتك و اللي يشبحها .. تتعدى في حالها

    ...

    يا قلب باريك من العين

    يا العين ع القلب روفي

    جسمي انعدم بين الاثنين

    و ازداد في الهجر خوفي

    الزين معاه سر في ابنات العربان

    ما هيش كيف غيرها تغوي الشبان

    ما تصبغش وجها بـ 3 ألوان

    عفيفة في حبها .. و ما اتخون ارجالها ..  

     

    كما أنّ فيها أغنية أخرى ، أعدّها من أفضل عشر أغان ٍ عربية ، ظهرت للوجود في القرن السابق على مدى سنينه المئة ، هي للفنانة اللبنانية الراحلة " لور دكّاش " حاولت أكثر من مرة أنْ أخرسها ، إلا أنها تأبى إلا أنْ تفرض سلطانها على لساني ، طالعوا كلماتها و استمعوا إليها ، و سوف تجدون ليّ عذراً في ذلك :

     

    الفنانة اللبنانية : لور دكّاش

     

    أغنية : آمنت بالله

    ــــــــــــــــــــــــــــ


    للشاعر اللبناني : فريد غصن

    لحن و أداء المطربة الكبيرة : لور دكّاش

     

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     

    آمنت بالله  .. نور جمالك آية

    آية من الله .. آمنت بالله
    نور جمالك نور عجيب

    يذكي (يشعل) في القلب اللهيب
    يذرف الدمع الصبيب
    كل من صاده هواه
    نور جمالك آية .. آية من الله

    آمنت بالله

     

    ...


    نور جمالك للسقيم
    لو رآه يصبح سليم
    لو فـي جنات النعيم
    ما طلب نعمة سواه

    نور جمالك آية .. آية من الله

    آمنت بالله

     

    ...


    نور جمالك في الكمال
    يحيي في النفس الآمآل
    الإله حبّ الجمال
    و يش نكون جنب الإله ؟
    نور جمالك آية .. آية من الله

    آمنت بالله

     

    ...


    نور جمالك فـ الظلام
    بدر في يوم التمام
    حسن قدك و القوام
    كل أرواحنا فداه
    نور جمالك آية .. آية من الله

    آمنت بالله ..

     

    هذه الأغنية من زمن ليس زمننا ، و من عالم ليس عالمنا ، و من صوت ليس كأصوات البشر ، فقد غنتها هذه الفنانة لغيرها من النساء ، في حين إنها تخاطب المرأة ، فلم تتغزل قبلها أنثى ببنات جنسها ، و كان هذا الشأن وقفاً على الأصوات الرجالية غناءً ، فكيف هي الحال ، أنْ تكون هي عينها ، من ولـّدت هذا اللحن البديع المانع الجامع بين الغناء الطربي و الصوفي ، للجمال الذي يقطن في روحها ، و أدّتها بهذا الصوت الملائكي الذي أنسبه إلى العائلة الصوتية ( الأسمهانية ) نسبة إلى مالكة الصوت الملائكي الخالد أسمهان ، و إنْ حاول البعض ، أنْ يحسبها على السيدة أم كلثوم .

     

    لا أظنّ بأنّ هناك من يأخذ عليّ ، إنْ لامس صوتي أذنيه حين ترديدي لهذه الأغنية و لو بصوت عال ٍ، و أتقبل أية تهمة ليّ بالجنون ، من أيّ شخص ، إن مرّرت بحذوه و أنا أترنم بها .

    اخترت لكم أغنيتين مما في ذاكرتي فقط ، متقاربتين في المعنى و مختلفتين في اللحن و طريقة الأداء ، و لكل واحد منكم الحق في أن يحتفظ بما أحبّ من أغان ٍ لنفسه ، لكن عليه أنْ يراعي مسألة مهمة ، و هي أنْ يحتفظ بالأغنية المنتسبة إلى الغناء العربي الصحيح ، كي تعبّر عن ذائقته و حسن اختياره و شخصيته ، حتى من غير أنْ يسمعنا إياها .

    قل ليّ ما تسمع أعرف شخصيتك .

     

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ( * ) : مقتبس من عنوان أغنية للفنان اللبناني " مارسيل خليفة " .

     

    زياد العيساوي

     

    بنغازي في : 4 / 4 / 2010

    Ziad_z_73@yahoo.com

     

    مدونة " تفاعُل " للكاتب

    http://tafaool.blogspot.com /

     

    feedback

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com