اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • فلسطين في غناء السيدة فيروز

     

     

     

    أمعنوا السمع و النظر – أولاً – في كلمات و لحن و توزيع و أداء ، هذه الأغنية المقاومة :

    أغنية : زهرة المدائن
    للأخوين رحباني
    أداء : السيدة فيروز

    ــــــــــــــــ

    لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي
    لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن
    يا قدس يا مدينة الصلاة أصلي
    عيوننا إليك ترحل كل يوم
    تدور في أروقة المعابد
    تعانق الكنائس القديمة
    و تمسح الحزن عن المساجد
    يا ليلة الإسراء يا درب من مرّوا إلى السماء
    عيوننا إليك ترحل كل يوم و إنني أصلي

    ...

    الطفل في المغارة و أمه مريم وجهان يبكيان
    لأجل من تشردوا
    لأجل أطفال بلا منازل
    لأجل من دافع و أستشهـِد في المداخل
    و أستشهـِد السلام في وطن السلام
    و سقط العدل على المداخل
    حين هوت مدينة القدس
    تراجع الحب و في قلوب الدنيا استوطنت الحرب

    ...

    الغضب الساطع آتٍ و أنا كلي إيمان
    الغضب الساطع آتٍ سأمر على الأحزان
    من كل طريق آتٍ
    بجياد الرهبة آتٍ
    و كوجه الله الغامر آتٍ
    لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي
    سأدق على الأبواب و سأفتحها الأبواب
    و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية
    و ستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجية
    الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
    و سيهزم وجه القوة
    البيت لنا و القدس لنا
    و بأيدينا سنعيد بهاء القدس
    بأيدينا للقدس سلام آتٍ ..

    أول ما تعرفت إلى هذه الأنشودة ، كان من خلال المقدمة الموسيقية لمسلسل ( الطريق إلى القدس ) بطولة الممثلين " محمود يا سين " و " ليلى طاهر " و الراحل " كرم مطاوع " إلى جانب نخبة من النجوم ، و أذكر جيداً ، أنّ الفنان " محمود ياسين " كان يردّد كلمات الأغنية مع صوت السيدة " فيروز " .

    عموماً ، فقد قيل في هذه الأغنية الأكثر من رائعة ، سواء لجهة الكلمة أو اللحن أو التوزيع أو الأداء ، الكثير ، غير أنّ ما لم يذكر في حقّها ، هو أنها كانت و ما تزال ، أخلص أغنية تغنت بـ ( فلسطين ) و أكثرها تأثيراً ، و قد جاءت بعد سقوط مدينة ( القدس ) في أيدي الصهاينة ، في حرب 1967 ميلادياً ، و كانت ضمن باقة من الأعمال لفنانين عرب كثر ، التي تباكت و تغنّت بهذه الهزيمة المشينة ، التي لحقت بالعرب ، عقب تلك الحرب الخاسرة ، التي وعد جنرالات العرب بتحقيق النصر فيها ، بتحرير الأراضي المغتصبة ، و إذا بها تفقدهم ( قدس الأقداس ) التي كانت بين أيديهم ، أو على أقل تقدير ، القدس الشرقية ، حيث البيت الأقصى .

    تبدأ هذه الأغنية ، بمقدمة موسيقية ذات لهجة مقاومة ، لها وقعٌ على النفس ، يمتزج فيها الشعور بالحزن و الأمل معاً ، تقول " فيروز " في مبتدئها من نظم و لحن " الأخوين رحباني " :
    لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي
    لأجلك يا بهية المساكن يا زهرة المدائن .

    فهي أولاً ، تصلّي و تدعو في صلاتها لمدينة القدس ، لتعود إلى أهلها ، ثم تبين شوق هؤلاء إليها ، بعدما حُرِموا من الصلاة فيها ، نظراً لما تعنيه أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين و مسرى الرسول عليه الصلاة و السلام ، للمسلمين ، و كذلك المسيحيين ، من معانٍ عظيمة ٍ ، فهي مدينة السلام ، التي عاشت فيها الأديان الثلاثة في وئام ، لكنّ هذا الدعاء ، لا يعني أبداً ، الاستكانة و الاكتفاء به فقط ، سبيلاً لعودتها ، بل هي توضح ذلك في المقطع القادم ، حينما تتوعد و تغني بإيمان المؤمن ، على وقع طبول الحرب ، بغضبة و هبّة العرب من المسلمين و المسيحيين ، على حدّ السواء ، الذي هو كإيمانها بوجه الله :

    الغضب الساطع آتٍ و أنا كلي إيمان
    الغضب الساطع آتٍ سأمر على الأحزان
    من كل طريق آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
    و كوجه الله الغامر آتٍ .

    في هذه الأغنية ، استطاعت السيدة " فيروز " التي طغى و غطى على لونها الفني ، الغناء التعبيري ، أنْ تعبّر عن حجم المأساة ، التي لحقت بالعرب بعد احتلال العدو للقدس ، و ما تجيش به مشاعرهم ، من حنين إلى هذه المدينة العتيقة ، و بما يرنو إليه أهلها ، و هوّ التحرير ، فتجردت من كل شيء في غنائها ، سوى من إيمانها ، بإعادة هذه المدينة السليبة إلى أهلها ، بعد المعركة الفاصلة .

    و ما جعل " فيروز " تؤدي هذا العمل بكل هذا الشجن ، هو إحساسها كإحساس أي عربي ، أمتهـِنت كرامته إثر هذه الهزيمة ، فإذا كان ذلك كذلك ، فما بالكم بوقع هذه الهزيمة ، على فنانة في مثل إحساسها ؟ فهي في أدائها لهذه الأغنية ، تغالب مرارة الانكسار ، و تمنّي نفسها بالصلاة في القدس ، بعد تطهيرها من دنس الصهاينة ، و ذلك في قولها :

    و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية
    و ستمحو يا نهر الأردن آثار القدم الهمجية .

    إنّ هذا النهر المقدس ، و الرامز لبلاد الشام - حيث إنه ينبع من بحيرة ( طبرية ) في الجولان بسوريا ، و يمرُّ بالأردن ، و قد تحكمت ( إسرائيل ) في مياهه ، و حرمت العرب منه ، بعد الاحتلال - إنما يرمز في أغنيتها ، إلى الأراضي العربية المحتلة كلها ، فهي وقت مطالبتها بتحرير القدس في هذه الأغنية الجامعة المانعة ، تقصد تحرير كل الأراضي المحتلة في عام 1967 و 1948 ميلادياً ، لا القدس و كفى .

    فقد غنّت " فيروز " قبل هذه الأغنية ، أغنية حاولت فيها ، أنْ تشحذ هِمم و سيوف العرب ، لاسترداد ما أُغتصـِب من فلسطين في عام 1948 ميلادياً ، في إحدى حفلاتها المقاومة في سنة 1966 ميلادياً بالعاصمة السورية ( دمشق ) أي قبل حادثة النكسة بعام ٍ، هي :



    أغنية : سيف فليشهر
    شعر : سعيد عقل
    لحن الأخوين رحباني
    غناء : السيدة فيروز

    ــــــــــــــــــــــــــ

    سيفٌ فليشهر في الدنيا .. و تصدع أبواقٌ تصدع
    الآن الآن و ليس غداً .. أجراسُ العودة فلتقرع
    أنا لا أنساك فلسطين .. و يشدُّ يشدُّ بيّ البعد
    أنا في أفيائك نسرين .. أنا زهر الشوك أنا الورد
    سندكُّ ندك الأسوار .. نستلهم ذاك الغار
    و نعيد إلى الدار ِ الدارَ .. نمحو بالنار ِ النارَ
    فلتصدع أبواق أجراس تقرع .. قد جُن ّدمُ الأحرار ..

    و لكنْ يا لهول الفاجعة و المصيبة ، فقد ضاعت حتى القدس من بين أيدينا ، في هذه المعركة ، التي ظنناها ستحرّر فلسطين 1948 ميلادياً ، التي انعكس احتلالها على " فيروز " فقد حدث ، ما لم يكُن في حسبانها ، و ما لم يدُر بخاطر عربي ، صدق تلك الأنظمة ، التي وعدت بتحرير الديار بقوة النار ، فلتبكي إذن على ( القدس ) كما في أغنيتها الأولى ، التي بها عبّرت عن خيبة أملها في أولئك الجنرالات و العسكر ، و ليبقى أملها ، فيمن سيأتون بعدهم ، لتبعث فيهم الشعور بهذا العار الذي سوف لن يمحوه ، إلا تذكيرهم بمدى المعاناة تحت نير المحتل و ما لحق بالقدس على أيدي المحتلين السوداء ، من ويلات و خراب ، في هذه الأغنية :




    أغنية : القدس العتيقة
    للأخوين رحباني
    أداء : السيدة فيروز

    ــــــــــــــــــ

    مريت بالشوارع ... شوارع القدس العتيقة
    قدام الدكاكين ... اللي بقيت من فلسطين
    حكينا سوى الخبرية و عطيوني مزهرية
    قالوا لي هيدي هدية من الناس الناطرين
    و مشيت بالشوارع ... شوارع القدس العتيقة
    اوقف عباب بواب صارت و صرنا صحاب
    وعينيهن الحزينة من طاقة المدينة
    تاخدني و توديني بغربة العذاب
    كان في أرض و كان في ايدين
    عم بتعمر تحت الشمس و تحت الريح
    و صار في بيوت و صار في شبابيك
    عم بتزهر صار في ولاد و بايديهم في كتاب
    و بليل كلو ليل سال الحقد بفية البيوت
    و الإيدين السودا خلعت لبواب
    و صارت البيوت بلا صحاب
    بينن و بين بيوتن فاصل الشوك و النار و الإيدين السودا
    عم صرخ بالشوارع ... شوارع القدس العتيقة
    خلي الغنيي تصير عواصف و هدير
    يا صوتي ظلك طاير زوبع بهالضماير
    خبرهن عللي صاير بلكي بيوعى الضمير ..

    مقدمة الأغنية الموسيقية ، تصوّر للمستمع عبر مسامعه لا عينيه ، مشهدية مرور السيدة " فيروز " خلال شوارع القدس ، بعيد الحرب و ما لحق بها من خراب ، ففي العمل الأخير ، تشعر " فيروز ، بما آلت إليه القدس بعد الاحتلال ، و ما آل إليه الناس هناك ، لكنها في هذه الزيارة ، التي مرّت فيها إلى القدس ، عبر هذه الأغنية ، عقدت مقارنة ، بين ما كانت عليه مدينة السلام ، و ما صارت إليه – و يبدو أنها قد زارتها قبل الاحتلال - فهي في هذه الزيارة تعلن عن أنها ، قد استلمت من أهلها أغلى هدية ، و أعظم أمانة - و هي على حسب قولها ، الذي كتبه لها " الأخوان رحباني " ( مزهرية ) و في هذه الهدية ، رمزية واضحة ، بأنّ القدس مدينة للسلام ، فهي التي تجمع فيها الزهور ، التي شبهت بها ، الأديان السماوية الثلاثة ، فهي دعوة صريحة منها لإحياء المدينة ، و إرجاعها إلى ما كانت عليه من عمار و آمان ، عندما كانت ترقد في سلام و طمأنينة - لتسلمها بدورها إلى الجيل القادم من العرب ، ليكونوا عند حجم هذه المسؤولية ، ألا و هي التحرير .

    في نهاية هذه الأغنية ، يظهر صوت السيدة في أجمل حالاته التعبيرية ، حينما تصرخ :

    عم صرخ بالشوارع ... شوارع القدس العتيقة
    خلي الغنيي تصير عواصف و هدير
    يا صوتي ظلك طاير زوبع بهالضماير
    خبرهن ع اللي صاير بلكي بيوعى الضمير .

    و بالأخص ، لحظة نطقها للمقطع " خلي الغنيي تصير عواصف و هدير " فلحظة أسرها لكلمة ( اتصير ) كانت مقنعة و مؤثرة ، فيمن لديه ضمير .

    حاولت في هذه المقالة ، أنْ أشير إلى أغنيات السيدة " فيروز " الوطنية ، و وجدت كمستمع ، أنْ أفردها لأغانيها عن ( فلسطين ) فحسب ، لكونها غنت للعديد من الأقطار العربية ، التي أحيت فيها حفلاتها ، كتحية منها إلى شعوبها ، و لأنها لم تتغنَ ببلدي ( ليبيا ) ذلك أنها لم تزرها ، اعتبرت طواعية ، أنّ غناءها عن فلسطين هو غناء لكل عربي ، من دون استثناء ، نعم يا سيدتي ، فليظل صوتك طائراً ، فلربما تصحو الضمائر و تستحي الوجوه ، أقول قولي هذا ، لأني أعرف ما لهذا الغناء من تأثير .

    زياد العيساوي

    بنغازي – ليبيا
    1 / 2 / 2010
    Ziad_z_73@yahoo.com

    feedback


    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com