اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • الجزء الثالث


    فيروز وزمان الوصل مع الموشح الأندلسي

    فيروز .. شهرزاد هذا العصر



      الجزء الاول
     الجزء الثانى
     الجزء الثالث



    و أخيراً صرنا على مشارف زمن ألف ليلة و ليلة ، في غناء السيدة " فيروز " فبعد رحلة مقالتين ، تدرجنا فيهما تنازلياً ، ها نحن نصل إلى غايتنا المنشودة ، و حيث سافر بنا صوت هذه المطربة الكبيرة ، إلى عالم الأندلسيات ، و ستستمعون إليها بأمهات آذانكم ، و هي تؤدي هذا الغناء بطريقة صِرفة ، لا علاقة لها بغناء العصر الحديث ، اللهم إلا أنها من مطربات هذا العصر ، و بتوزيع موسيقي لفنان كبير منه أيضاً ، ففي هذه الأعمال المرفقة ضمن هذه المقالة ، تتوافر عناصر أداء هذا اللون جميعاً و أعتقد بأنكم صرتم محيطين بها كلها ، و سأخذها الآن من لسان أحدكم ، نعم فهي : حضور المجموعة الصوتية بصورة مردّدة و مساندة لصوت " فيروز " في أحايين كثيرة ، و كذلك اعتماد أسلوب النداء ، و أرتفاع صوت الإيقاع على نحو ملحوظ ، و ارتفاع لهجة اللغة العربية المنظومة أبيات كلماتها على طرازها ، كتحصيل حاصل .

     

    من المنمنمات لشهرزاد و شهريار

    في الوصلات الغنائية الأندلسية ، عادةً ما تبدأ " فيروز " بهذا الموشح - كما كانت تبدأ الراوية ( شهرزاد ) حكاياتها الفجرية لـ ( شهريار ) التي تنتهي عند صياح الديك - بمقدمته الموسيقية المفتتحية الرائعة ، التي هي أكبر من أن تكون تسليمة موسيقية لأغنية وحيدة ، زمنها يقارب أربع دقائق تقريباً ، تاركة ًمهمة أدائه لمجموعة الـ ( كورال ) لمرجعية واحدة ، كما أتصوّر ، هي أنها تريد أنْ توحي للمتلقي ، بأنّ ما سوف يأتي في ركبه من أعمال ، ستكون في صورة جماعية ، و هذه هي حقيقة غناء العرب قديماً ، فقد كانوا يغنون بنفس واحد و في الحين ذاته ، و هذا ما لم تبتعد عنه " فيروز " في أداء هذا اللون المتجذّر في ذائقة المستمع العربي ، لذا سنستهل وصلتنا الأندلسية هذه ، بهذا الموشح الجميل :

     

     

    1 - ارجعي يا ألف ليلة

    شعر : رفيق خوري
    لحن : الأخوان رحباني

    غناء : السيدة فيروز
    ارجعي يا ألف ليلة غيمة العطر
    فالهوى يروي غليله من ندى الفجر
    إنّ أشواقي الطويلة أغفرت عمري
    و حكايا في خميلة في مدى الدهر ..

    ها قد أرجعتنا " فيروز " إلى ذلك الزمن السحيق ، كي تضعنا في أجواء طرب تلك الأيام ، هذا أولاً ، و بعيد ذلك ، تقدّم موشحاً آخراً ، هو ( يا شادي الألحان ) لتهيأ الحضور ليندمجوا في الغناء معها ، و أن يهيموا في دنيا الطرب من خلال هذا الموشح ، الذي أداه كثيرٌ من المطربين العرب و الفرق الموسيقية المتخصصة في تأدية هذا الطبع الأصيل ، و من ضمن الذين يعجبني أداءهم له المطرب السوري الكبير " صباح فحري " عموماً فإنّ السيدة " فيروز " تؤدي هذا النغم مع صوت رجولي آخر ، و تقوم المجموعة بمساندتها ، ليصحّ - من ثم -على هذه الأغنية ، تسميتها بالموشحات الندلسية ، و ليس ليّ ما أضيفه إلى هذا العمل بالنسبة إلى غناء السيدة ، فقد غنت مقطعاً متأخراً و قصيراً جداً ، و جعلتنا نحن نرددها كما المجموعة .

     

    2 - يا شادي الألحان

    شعر و لحن قديمان

    التوزيع الموسيقي للأخوين رحباني

    يا شادي الألحان أه اسمعنا رنة العيدان
    يالاللي يا لالا أه يا لا للي رنة العيدان أه اسمعنا أه ياللي يا لا لا لا لا يا أه ياللي
    و اطرب من في الحان أه و احسبنا من ضمن الندمان
    يالاللي يا لالا أه يا لا للي من ضمن الندمان أه احسبنا أه ياللي لي لا لا لا لا يا أه ياللي
    شعرك و الجبين أه و الوجنات كالليل و النهار
    يالاللي يا لالا أه يا لا للي كالليل و النهار أه و الوجنات أه ياللي يا لا لا لا لا يا أه ياللي ..

    و هو الأمر نفسه الذي يغلب على العمل الثالث ، حيث إنّ صوت فيروز نستمع إليه ، في الجزء الثاني من هذه الأغنية القصيرة جداً ، و لا نقيصة لها في ذلك ، لكون هذا الأداء سهل على صوتها ، و لأنه من الموروث العربي القديم ، لذا فهي لا تترفع على أنْ تأتي في مؤخرة الأغنية ، و طالما أنها ليست باسمها و يعرفها الناس كلهم من أصوات غيرها ، كما .


    3 - يا وحيد الغيد

    شعر و لحن قديمان

    التوزيع الموسيقي للأخوين رحباني

    يا وحيد الغيد يا فريد عصرك
    و النبي يا سيد لا تطل هجرك
    مالت الأهداب تجتني سرك
    و أنثنت أطياب مُذ رأت سحرك ..

     

     

    4 / 5 - موشح : لما بدا يتثنى و جادك الغيث

    شعر و لحن قديمان

    التوزيع الموسيقي : للأخوين رحباني

    أداء السيدة فيروز

    لما بدا يتثنى قضى الصبا و الدلال

    حبي جمال فتنا أفديه هل من وصال ؟
    أومى بلحظه أسرنا بالروض بين الظِلال

    غصنٌ سبا حينما غنى هواه و مال
    وعدي و يا حيرتي ما ليّ رحيم شكوتي

    بالحُبِّ من لوعتي إلا مليكُ الجمال

    ...

    في ليال كتمت سرَّ الهوى بالدُّجى لولا شموس الغرر
    مال نجمٌ الكأس فيها و هوى مستقيم السير سعد الآثر
    حين لذّ النومُ شيئاً أو كما هجم الصبح هجوم الحرس
    غارت الشهب بنا أو ربما أثرت فينا عيون النرجس
    بالذي أسكر من عزم الما كل عهد تحتسيه و حبا
    و الذي كحل جفنيك بلا سجد السحر لديه و أفترى
    و الذي أجرى دموعي عندما أردت من غير سبب
    فعلى صدري يبنى كفما أجدر الماء بإتقان ألما
    يا أهيل الحي من وادي الغضا و بقلبي مسكن أنتم به
    ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا لا أبالي شرقه من غربه
    أحور المقلة موصولاً لما جال في النفس مجال النفس
    سدد السهم فأصمى إذ رمى بفؤادي نبلة المفترس
    جادك الغيث إذا الغيث هما يا زمان الوصل في الأندلس
    لم يكن وصلك إلا حلماً في الكرى أو خلسة المختلس ..

    نعم ، فكما غنت السيدة : " لم يكُن وصلك إلا حلماً في الكرى أو خلسة المختلس " .. إنّ أداء " فيروز " لهذا الضرب من الغناء العربي القديم ، جاء برغبةٍ منها ، و بمشورة و مباركة من " الأخوين رحباني " فكان محاولة منهم جميعاً ، للإحاطة بطبوع الغناء العربي كلها ، و إظهارها كمطربة أصيلة ، لم تتنكر لفنّها و موروثها ، حتى و إنْ حاولت معهم التجديد في هيكل الموسيقا العربية ، كما أنه ، ورد لتردّ به على كلِّ من يعتبرها ( فرانكوأرابية ) الغناء ، في حين أنها ، تمسكت أيما تمسك ، بالغناء العربي الصحيح و الصحي ، من خلال تأديتها للأغنية الشعبية و الطربية القديمة ، مع أنها كانت مدركة جيداً ، بأنها تحمل في طيّات حنجرتها ، نبرة نفيسة ، تصلح للتجديد من الغناء العربي ، حيث إنّ صوتها صالحٌ للغناء العربي و الإفرنجي في الوقت عينه .. و ما زلنا مع " فيروز " في مقالات آتية .

    زياد العيساوي
    بنغازي – ليبيا
    30 /01/2010
    Ziad_z_73@yahoo.com

    '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

    feedback

     

     

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com