السيدة فيروز في الأغنية الطربية


فيروز .. أخت الطيور
هناك جانب مهم جداً في غناء السيدة فيروز ، لا يمكن التغاضي عنه ، و حال هذا التغاضي ، سيحسب البعض على غناء هذه السيدة ، أنها لم تتطرق إلى أداء اللون الطربي في الأغنية العربية ، و هذا غير منطقي إطلاقاً ، و ربما هذا التصوّر ناجم عن وسائل الإعلام ، التي ركّزت أكثر ما يمكن ، على أغنياتها الحديثة ، فهي إلى جانب ذلك ، لم تتنكر للأغنية الشرقية ، ويحسب لها ، قيامها بأداء أعمال كثيرة من الموروث الشعبي ، الذي انصهرت فيه ، من خلال تقديمها للـ ( أسكتشات ) الشعبية ، المعروفة في إقليم بلاد الشام ، كما غيرها من مطربين و مطربات مثل " وديع الصافي " و " صباح " اللذان تعلقا بهذا اللون الموروثي ، للحدِّ الذي جعلهما ، لا يعرفان كيف يستغلان مقدراتهما الصوتية ، في أداء الأغنية العربية الحديثة ، التي ستسجل بأصواتهما ، كما فعل الموسيقار الراحل " فريد الأطرش " مثلاً ، الذي نحت من داخله الألحان و الأنغام ، فطُبِعت هذه الأعمال باسمه بمداد من ذهب ، و السيدة فيروز أيضاً ، لم تقع في هذه الورطة الفنية ، بحسب رأيي ، إذ أنها لم تكُن أسيرة لهذا الموروث ، و بقدر ما قدّمت لنا من أغنيات تنضوي تحت شعاره ، قدّمت كذلك أغاني طربية حديثة ، سكنت في ذائقة الناس و عرفتها بها ، و من تلك الأغاني الـ ( فلكلورية ) التي أحسنت أداءها ، ما جاء على مقاس ( الدبكة و الميجنا و العتابا ) و أيضاً ما تلقاه منها المستمع من أعمال جميلة جداً ، تقترب كثيراً من هذه الألوان التقليدية ، مثل أغنية ( تراب عنطورة ) و ( دبكة لبنان ) و ( خبطة قدمكن ع الأرض هدارة ) و ما نحوها من أعمال ، تتماهى إلى حدَّ بعيد ، مع هذه الأغنيات في موسيقاها ، و طريقة أدائها المُحبَّذة عند فئة كبيرة من المستمعين ، التي لا أودّ أنْ أتجاهلها و أخذلها ، بل إني شديد الحرص ، على الأخذ بميلها إلى هذه الضروب الغنائية الشعبية ، التي ترى فيها بآذانها ، أنها من أخلد أعمالها ، لذا سأحاول أنْ أُخضِع إحداها للتحليل ، بطريقة الاختيار عشوائي ، و لتكُن هذه الأغنية النفيسة :
أغنية : دبكة لبنان
للأخوين رحباني
بصوت السيدة فيروز
دبكة لبنان بالملقى دبكة شيل السواعد
نزلوا الفرسان ع الحلقة و السيف الأبيض واعد
ضاق الميدان بضيوفو و الملعب لان لسيوفو
طلوا الغزلان تيشوفوا و الساعد يشبك ساعد
نزلوا الصبايا يضحكوا بخصورن العيوقا
ما تقول خيال اتكوا عرماحن الممشوقا
و دراج الدار علياني بشلوح النار تعباني
شاعر حامل غمر غناني و قاصد جيرتكن قاصد
خطروا الأصايل يرمحوا وصلوا عباب الساحة
زاح البرج من مطرحو لخيولن الرماحة
طل من غياب و اطلع و أرتج الباب و أتشرع
يا سنين العز العم يرجع قصرك عالعالي صامد
على الدار رجعوا صحاب الحاميي
خلوا الدار بالباشاير معليي
وين العيد وين عيون الدباحة
تشيل العيد و ترشو ملو الساحة
و من بعيد طلوا خيول الرماحة
زيد و زيد عمر صحاب الحاميي
يحلى يحلى ... يحلى لعيونك
يعلى يعلى ... يعلى و معافى
و مسيجة بالعز مسيجة
و مسورة بالخيل مسورة
و محصنة ع العالي محصنة و منورة ..
الملحن : فيلمون وهبي
فهذه الأغنية جاءت باللهجة اللبنانية الدارجة ، و هذا ليس بغريب ، طالما أنها منظومة على لون موسيقي شعبي هناك ، أرادت السيدة فيروز من خلالها ، أنْ تتباهى بهذا النمط الشعبي المُتجذِّر في غناء هذه البلاد و أهلها إلى النخاع ، و الدليل على ذلك ، أنّ المغنين الجدد هناك ، ما انفكوا هم أيضاً ، يقدمون هذا اللون ، غير أنّ معظمهم أساء لهذا الغناء الجميل ، الذي غدا محسوباً على التراث العربي بعامة ، و ذلك باختياراتهم للكلمات و المضامين البذيئة ، على الرغم من أنّ منهم ، من يحتكم على الصوت الجميل ؛ على أية حال ، فإنّ السيدة هنا ، تتفاخر بهذا اللون الغنائي ، من خلال وصفها للحلقة التي تُعدُّ ، لإقامة هذه الدبكة ، و يبدو ليّ و أنا البعيد عن هذه البلاد ، أنّ هذه الحلقات الدبكية ، تقام للتعاظم بين المتحلقين و الراقصين ، و هي ساحة ، يتنافس فيها القوم – في الأفراح - بمكارم الأخلاق ، من كرم و فروسية و شجاعة ، و ما إليها من معان ٍ نبيلة ، تثير في النفس الحماسة و العصبية ، كما كان يحدث في ( سوق عكاظ ) الذي كانت تتبارز فيه القبائل العربية ، بحدِّ الشعر لا السيف ، عموماً ، فإنّ من سمع السيدة في هذا العمل الشعبي ، تحسّس بقدرتها الفائقة على أدائه ، و لا ريب أبداً في أنْ تملكه الاستغراب ، فكيف أنها ، لم تمضي على ركبه ؟ مع أنها متمكنة منه ، بصوتها الذي يعمل ببطء و سرعة ، في حين و عمل واحد ، و هذا ما يتطلبه هذا النمط من الغناء الكلاسيكي ، من أصوات .
فيلمون وهبي الثاني من جهة اليمين مع عبد الوهاب و فيروز و فريد الأطرش و منصور الرحباني
غير أنّ السيدة فيروز ، لم تتوقف عند هذه المحطة الغنائية في تقديم الأغنية الطربية ، حيث إنها ، تعاملت مع الملحن الكبير " فيلمون و هبي " المعروف بنغمته الشرقية الأصيلة ، فملأت سماء الأغنية العربية بالروائع و البدائع الفنية ، من خلال غنائها لهذه الكوكبة من الأعمال الخالدة : ( كتبنا و ما كتبنا – يا دارة دوري فينا – لما ع الباب – من عز النوم – يا كرم العلالي – يا ريت منن – يا مرسال المراسيل – أنا خوفي – جايبلي سلام – صيف يا صيف – ع الطاحونة – طيري يا طيارة – ليلة بترجع يا ليل – ورقو الأصفر - يا رايح ) و غيرها من أعمال ، لا تسعفني ذاكرتي لتعدادها – فيكفي أنْ أخّبر من لا يعرف ، بأنّ لهذه الفنانة ما يربو على الألفي أغنية - لكني سأكتفي بثلاثة منها ، أثناء عرضي لهذه المقالة ، و أدّخر الباقيات لفرصة قادمة ، فما رأيكم بهذه الأنغام ؟ :
1 - أغنية : جايبلي سلام
كلمات : الأخوين رحباني
لحن الموسيقار : فيلمون وهبي
موّال :
أوف أوف بكير طل الحب ع حي لنا
حامل معو عتوبي و حكي و دمع و هنا
كنا و كانوا هالبنات مجمعين
يامي و ما بعرف ليش نقاني أنا ؟
...
جايبلي سلام عصفور الجناين
جايبلي سلام من عند الحناين
...
نفض جناحتو ع شباك الدار
و متل اللي بريشاتو مخبي أسرار أسرار
قلي ع الرماني غطيت و حكاني
و بعيونو الدبلاني شفت الهوى باين
...
شو قلي شو قلي عتبان المحبوب
ما بدك تطلي ابعتيلو مكتوب
وديلو شي ورقا عليها كتيبه زرقا
و امرقيلك مرقا مطرح منو ساكن
...
كل ليلة عشيي قنديلك ضويه
قوي الضو شويي و ارجعي وطيه
بيعرفها علامة و بيصلي تتنامي
و تقومي بالسلامة و يبقى قلبك لاين ..
ــــــــــــــــــــ
2 - أغنية : يا دارة دوري فينا
كلمات : الأخوين رحباني
لحن الموسيقار : فيلمون وهبي
يا دارة دوري فينا ظلي دوري فينا
تاينسو أساميهن و ننسى أسامينا
...
تعا تا نتخبى من درب الأعمار
و إذا هني كبروا نحنا بقينا صغار
و سألونا وين كنتوا و ليش ما كبرتوا أنتو
منقلن نسينا
و اللي نادى الناس تيكبروا الناس
راح و نسي ينادينا
...
يا دارة دوري دوري موعدنا عالعيد
تا يكبر الدوري و يحمر القرميد
و يا هالصبح الناطر قاعد بالقناطر
نحنا هلق جينا
حبيبي و الليل راحوا ببحر الليل
نسيوني ع المينا ...
ــــــــــ
3 – أغنية : يا رايح
كلمات : طلال حيدر
لحن الموسيقار: فيلمون و هبي
موّال :
يا راعي القصب مبحوح جايي عبالي شروقي
قللو للقصب ما يبوح بالسر اللي بعروقي
و إن ضعنا سوى بهالليل خلي صوتك مسموعي
...
يا رايح صوب مشرق شرّق ما بو ربيعي
راحوا يرعوا غنمهن و العشب فوق ضلوعي
و ايام الغابن ولفي لعدن عا صابيعي
و عتم علينا يا ليل و ضيعي يا حلوة ضيعي
...
قالولي إني عشقان و أني مش داري بحالي
بين الصاحي و الغفيان لمحت خيالك قبالي
كان الصبح شنو بان و ادان الصبح عالي
و نازل من صوبن مرسال و من عيني نزلوا دموعي ..
و بعد أنْ طالعنا بيانات كل أغنية على حِدة ، و رأينا أنها اشتركت فقط في قاسم واحد ، هو اسم الملحن " فيلمون وهبي " سنبدأ في التحليل البنائي الشعري و الموسيقي و الغنائي لثلاثتها ، و آمل في أنْ أوّفق فيه ، في زحمة الأغنيات ، التي تأتي على هذه الشاكلة ، لهذا الملحن و بصوت السيدة " فيروز " .
تستهل فنانتنا الرقيقة ، أولى هذه الأغاني ، بمشهدٍ درامي ، مُصوِّرة للمستمع مشهدها ، و هي تركض كما الطفلة التي تحاكي الطير ، و هو ينفض بجناحيه الريح ، حين قدومها لأمها ، التي بالطبع ، أقرب إنسان لكل فتاة ، لتسرّ لها و تسرد على مسامعها - بموال قصير جداً لا يتجاوز زمنه الدقيقتين فحسب – هذه الحكاية : فبينما كانت مجتمعة مع رفيقاتها ، و إذا بطير جميل ، يرفرف بجناحيه ليختارها هي بالذات ، من دونهن جميعاً ، ناقلاً إليها مكتوباً بخطِّ حبيبها - حاملاً فيه سلاماً لها ، و أشواقاً إليها ، و لهفة و عتاباً عليها ، و طلباً ، بأنْ تتذكره في غيابه و لو برسالة - و سرعان ما تنخرط في غنائها ، لتؤدي المطلع الأول و تزيد من سردها ، ربما ، لأنّ القصة قصيرة جداً ، و لا تستلزم الفواصل الموسيقية الطويلة ، فتمضي بنا إلى نهاية الأغنية ، من دون كلل منها ، و لا ملل منا ، على نحو موجز و مفيد ؛ و لكنْ يظلُّ السؤال على الدوام : أنّى لطير صغير كهذا ، أنْ يحمل مثل هذا المخطوط المليء بهذه المعاني كلها ؟ التي من بينها أيضاً الذكريات ، و من ضمنها ما جاء في هذين البيتين من هذه الأغنية :
كل ليلة عشيي قنديلك ضويه
قوي الضو شويي و ارجعي وطيه
بيعرفها علامة و بيصلي تتنامي
و تقومي بالسلامة و يبقى قلبك لاين
فليس بمكنة أيِّ طير كان ، حمل هذا المكتوب ، إلا إذا كان ، في شكل نوته يعزفها لفيروز بتغريده ، فهل عرفت " فيروز " لماذا انتقاها الطير بعينها ، طبعاً هي تعرف ، لكنها ، أرادت أنْ تشدنا إلى فحوى هذه القصة حتى نهايتها ، لنعرف ذاك السبب ، فالسؤال في لغة الأدب و الفنِّ ، أكبر مُحرك للبحث و للدهشة ، و الأكثر إثارة للفضول المعرفي ، و هنا كان المُحفِّز للتطريب ؛ و بوسيلتين اثنتين ليس إلا ، استطاعت فعل ذلك ، هما الجملة الموسيقية اليسيرة على الغناء و صوتها الرشيق ، الذي غنّت به على الطبقة المتوسطة ، التي تمتلكها ، و كذلك بتنقلاتها المدهشة ، بدهشة تساؤلها المطروح ، الذي لعلكم تداركتم الإجابة عنه ، و هي أنها أخت الطيور .
أما في عملها الثاني ، تبدأ هذه الأغنية بمقطع موسيقي جميل و محبَّب للنفس ، يذكرني كثيراً ، بمقدمة أغنية ( حبينا ) لموسيقار الأزمان " فريد الأطرش " باعتماد الملحن " فيلمون وهبي " و الموزع " عاصي الحلاني " - عفواً أقصد " عاصي الرحباني " فشتان بين الاثنين - على آلة القانون لترجمة هذه الجملة الجميلة ، و التحامها بعيد ذلك ، بجوقة الكمانات ، التي تسلم الغناء لصوت السيدة " فيروز " و هي تتحاور مع أصوات المجموعة ، و من الملاحظ على هذه الأغنية ، أنها قريبة جداً من آبائنا و أمهاتنا ، ربما لبساطة اللحن و للمضمون ، الذي تطرقت إليه ، و هو العُمر ، و ما يلحقه بذاكرة الإنسان ، من متغيرات ، و يأتي على رأسها ( النسيان ) الذي يقضي و يزيل الهموم و المصائب كلها ، لكنه لا ينجح البتّة ، في أنْ ينسينا من أحببناهم و وددّناهم ذات يوم ، و هذا ما يجيء في غنائها ، لهذه المفردات البائنة و البانية لعمران هذا البيت المُرفـَّد ، بذاكرة الحب :
تعا ( تعال ) تا نتخبى من درب الأعمار
و إذا هني كبروا نحنا بقينا صغار
و نسخة المعنى المُخبأ وراء هذه البيت الشعري العالي ، في قولها " و إذا هني كبروا نحنا بقينا صغار " هو كناية عن أنها ما تزال تحتفظ بودِّها ، و أنّ ذاكرتها ، ما فتئت تدين بأسمى المشاعر النبيلة لخلانها ، و هي التي لم تكبر و ما شاخت ، حتى تتنكر لهم ، فلتدُر الدنيا كما تشاء ، و إنْ فعلت بهم الدنيا أفاعيلها و تناسوها - إذن - هي تتحدى الساعات و الأيام و السنين ، بأنها لن تتمكن من ذاكرتها و إخلاصها .. هكذا ، أما عن اللحن فهو كما سابقه ، رشيق و سلس و على المقاس المتوسط لصوت " فيروز " العظيم .
الأغنية الثالثة ، يظهر فيها عنصر ثالث غير موجود في الأوليين ، و هو اسم الشاعر " طلال حيدر " لذا أجد هذه الأغنية تشتجر معهما ، في اللحن ، الذي اعتمده الملحن لـ " فيروز " في أدائها ، حيث إنّ الملحن " فيلمون وهبي " في تنغيمه لهذه الأغنية ، تعمق في صوت السيدة " فيروز " أكثر فأكثر ، حتى وصل إلى الشهد الذي في حنجرتها ، بعد أنْ نقب عليه عميقاً ، و بعدما اكتفى بمذاق العسل ، الذي أظّهره من حنجرتها في العملين السابقين ، على أية حال ، تبدأ هذه الأغنية على وقع مزيج من الآلات الوترية ، التي تزعمتها آلة ( البزق ) التي تلتحم مع أوتار العود و الكمانات و الناي ، فأبدع هذا الموسيقار في صنع تسليمة موسيقية في غاية الطرب ، ممهداً بها بساطاً أحمر ، لتسير عليه سفيرة الغناء العربي ، حتى تصل إلينا بصوتها ، الذي كنا ، كمن ينتظره بعد فترة غياب طويل ، حاملة إلينا هديتها النفيسة المُتجسِّدة في الطبقة الصوتية ( الباص ) لتضعها كأقراط من الذهب الخالص في أذاننا ، التي أجهدها الصخب ، بهذه الأغنية ، التي تخلّدت بعوده و صوتها .
على عكس عادتها في الأغنية الأولى لهذا الملحن ، تحمّل السيدة " فيروز " مكتوبها لراعي الغنم أو راعي القصب ( آلة الناي ) لينقله إلى محبوبها ، ناحية الشرق ، على أثير صوت مزماره المبحوح ، إذن فهي ، رسالة صوتية ( متعددة الوسائط ) بمفهومنا الآن ، الـ ( لا سلكي ) يتضح ذلك من خلال الموّال في بدء الأغنية ، و من صول ( الناي ) الذي كان له دور في هذه الأغنية ، من أولها إلى منتهاها ، لكون هذه الآلة موجودة في مضمون الأغنية ككلمة ، فحريٌّ بهذا الملحن المُدّهِش و الموزع المبدع لها ( عاصي الرحباني ) أنْ يفرد لها حيزاً من الوقت خلالها ، فهي هنا ، ترسل عتابها إلى أحبابها – في شكل ذبذبات صوتية - و تخبرهم بأنّ حجتهم في الهجران واهية ، فإنْ بحثوا عن العشب كما تذرعوا ، فكلامهم مردود عليهم ، لأنه في وفرة حيث كانوا ، كما ذكرت في شطرة البيت القائل : " راحوا يرعوا غنمهن و العشب فوق ضلوعي " فهي استعارة تعني ، بأنّ الودَّ الذي يبحثون عنه باقٍ لديها ، و تضيق به أضلعها ، فما نوع هذه الرسالة و مضمونها يا ترى ؟ غير اللوم و التقريع و الحزن ، الذي يسافر إليهم ناحية الشرق بصوت الناي الحزين ، الذي لم تجد و هي المطربة ، خيراً منه ، ليعّبر عن مدى انكسارها و مكنون شعورها بخيبة الظنّ و الأمل معاً .
تلخيصاً لما فات ، أستطيع القول ، بأنّ الأعمال اللحنية للملحن الراحل " فيلمون وهبي " للمطربة الكبيرة " فيروز " التزمت بالنغمة الشرقية الطربية ، و إنه استطاع ، أنْ يصبغ على فنها ، هذا الطابع الأصيل ، الذي أضاف إلى مسيرتها الفنية ، هذا المذاق ، الذي نجحت فيه إلى جانب الأغنية الحديثة للأخوين رحباني ، كما أنّ أعمالها معه ، لها قاسم مشترك ، لا يشعر به ، إلا من يستمع إلى الأغنية بحواسه الخمس ، إذا يرين على هذه الأغاني الثلاث ، المضمون الـ ( زمانكي ) أي أنه تضمن ، الزمان و المكان في آنٍ واحد ، و هذا ليس بغريب ، طالما أننا أشرنا آنفاً ، إلى أنها اتخذت الطابع الدرامي ، في حكايات مغناة .
كما أنني أرى في ألحان هذا الملحن الكبير ، أنها أكثر جدوى من ألحان موسيقار الأجيال " محمد عبد الوهاب " وقت تعامله مع السيدة فيروز ، التي أمدّها فقط بقليل الألحان ، التي لم تطرّز لها أصلاً ، و إنما لصوته ، و وقع عليها اختيار الأخوين رحباني و السيدة فيروز ، كما أجده أكثر جدوى في ألحانه ، حتى من ألحان ابنها " زياد الرحباني " و هذا ما سوف أعلله لكم في مقالة لاحقة ، بعونه تعالى .. ( يتبع ) .
زياد العيساوي
بنغازي – ليبيا
25/01/2010
mailto:Ziad_z_73@yahoo.com
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''