اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • الكيل بمكيالين في الشان الإبداعي .. أحمد فكرون أنموذجاً


    http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/184175/files/2010/11/23image-300x1951.gif

    زياد العيساوي / حينما لمعت فكرة هذا المقال في مخيلتي المُثًخنة والمُنهَكة بالخواطر المختلطة، لا أخفيكم بأنه، قد واجهتني في بادئ الأمر، صعوبة بالغة في عنوّنته، لكنني في نهاية المطاف، تخيّرت له هذه التسمية وبتحفظ. في الوقت الذي نراها فيه تُغمض العينين وتُصاب بالشلل والخرس، إذا ما توجب عليها أن تقف إلى جانب نُصرة الحقِّ، و إعادته إلى ذويه الشرعيين، وإن تعافت من هذه الأمراض المُزمنة (عافاكم الله) نجدها تغضُّ الطرف عن ذلك، وتكتفي بإصدار بيانات الشجب ضد الظالم، على استحياء، مع إعطائه فسحة من الوقت لا سقف لها، حتى يمتثل لقراراتها، أو أن تدرجها، وفي أحسن الأحوال، تحت ما يُسمى بالفصل السادس، الذي لا طائل منه. ولكوني لست أعلم حتى هذه الآونة التي أخطُّ فيها سطور مقالي هذا، ما إذا كان سوف ينشر في الملف الأول أم الثاني، ارتأيت أن أُعمّمه على الإبداع، تاركاً للأخ المحرر، مهمة النشر وما يتعلق بها من أمور فنية، فهو الخليق بذلك.ونظراً لهذا الحكم، لم يأخذ هذا اللون حقَّه من الإذاعة في المرئية، ولا المسموعة كذلك، إلا فيما ندر . وفي محطته الثانية (الاغتراب) لاقت أعماله نجاحاً وحضوراً كبيرين، من أفراد الجالية العربية المُقيمة في المهجر، ومن مواطني هذه الدول أنفسهم، حتى أنّ الأخيرين من الجمهور والنقاد، تبرؤوا من نسب لونه إلى الألوان الغنائية السائدة لديهم، فأهل مكة أدرى بشعابها، وقالوا عن تجربته بكل صراحة ونزاهة " إنّ ما يقدمه هذا الفنان من غناء، لا هو بالشرقي، الذي تعرّفوا إليه من خلال عمالقة الغناء العربي، الذين أقبلوا على بلدانهم قبله، وتغنوا بروائعهم، ولا هو بالغربي." فإذا كانوا وهم العارفون بغنائهم، قد صرحوا بهذه الحقيقة، التي إن برهنت فإنما تبرهن على أنه قد برز بلون، لم تألفه الأسماع سابقاً، وبها يكون قد تحصل على شهادة له من القاصي (الغربيين) قبل الداني (أبناء جلدته) بأن لونه جديد، وهنا مكمن الإبداع. لقد شهد شاهد من أهلها، ورُدت إليهم بضاعتهم الكاسدة، فما كان منهم إلا أن بحثوا عن حكم آخر يطلقونه على هذا اللون، فاصطلحوا له تسمية (الفرانكوا أراب) .لو إننا أدرنا عجلة الزمن إلى المئة عام المنقضية من تاريخ الغناء العربي، لتبّين لنا ذلك جلياً، فقد كانت الأغنية العربية إبان ذلك، وفي بداية القرن الفائت على وجه التحديد، هي ذاتها المعهودة في العشرة الأواخر من القرن الأسبق، واستمرت على ما هي عليه حتى بداية العقد الثاني.ومع بداية النصف الثاني من العقد الأخير، ظهر للوجود الفنان "محمد عبد الوهاب" ثم لحق به الموسيقار "فريد الأطرش" في بداية الثلاثينيات، اللذان كان لهما فضل الريادة في إدخال بضع آلات غربية على الموسيقا العربية، منها ( الجيتار) و(البيانو).وتجدر الإشارة هنا، إلى أن تجاربهما قد جوبهت باستهجان في أول الأمر، مثلها مثل تجربة "أحمد فكرون" في بداياته، إلا أنها لاقت رواجاً من المستمعين فيما بعد، ونتيجةً لهذا التغريب الحثيث، برزت أسماء ومدارس أخرى غير السابقتين، أكثر تغريباً منهما، وذلك مع مطلع الخمسينيات، بظهور الملحنين المطالبين بالتجديد، وليس على سبيل الحصر، بل المثال، أذكر منهم: محمد الموجي، وكمال الطويل، ومنير مراد في مصر، وحليم الرومي، والرحابنة في لبنان.ولعل هذا ما حدا بسيدة الغناء العربي أم كلثوم، هذه القامة الصوتية المهيبة والأصيلة، أن تتنازل بعد عناد طويل، وإصرار شديد، لتقدم بصوتها أغنية كانت علامة فارقة في تاريخها الفني الزاخر بالعطاء، وهي أغنية (أنت عمري) التي امتزجت فيها الآلات الشرقية مع الغربية إلى حد التماهي، على لحن صاغه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب (عرّاب المزج بين اللونين ) ، وذلك في منتصف العقد السادس.ليس ثمة أية غرابة إذن، في أن يظهر الفنان "أحمد فكرون " بلونه الجديد، لاسيما أنّ ظهوره كان أثناء وجود كبار الفنانين العرب، سالفي الذكر، وفي فترة ازدهار الأغنية العربية وفي عصرها الذهبي، وليس بعد رحيلهم عنّا، وعلى أنقاض زمن الغناء الجميل، كما يحلو لأولئك المهتمين بالشأن الإبداعي، أن يسموه . ونستهل هذه الجزئية، بهذا السؤال: إن كان ما حدث ويحدث راجعاً بحق إلى ما تزعمون به، ورفض كل ما هو آتٍ من الآخر، فلِمَ هذه الازدواجية المتمظهرة في الترحيب باستيراد وجلب فنون السرد الغربية فيما يتعلق بما يُسمى (قصيدة الومضة)؟ وإن كان على مضض. ثم ألستم، إذ تريدون انتقاد أعمالهم، تقيسونها على قواعد ليس لكم أدنى دور في تأسيسها، إنما هي مناهج نقدية معمول بها هناك؟ وسوف لن أكون متحاملاً، إن تساءلت: وأنّى لكم أن تعرفوا ذلك؟ وما هي المقاييس التي تضعونها لأجل هذا المراد؟ أولم تدخل علينا بفعل هذا السرديات المستوردة مناهج لا صلة لها بالقيم والتقاليد الأصيلة إطلاقاً، فيها الإباحية وما شاكلها؟ وما يستدعي الضحك، أن جعلتم لها تسمية ( الأدب الجنسي). لقد كان قطع جسر التواصل الممتد لتطور الأغنية العربية من الطرف الذي يقف عنده الفنان "أحمد فكرون" خطأ جسيماً، كان من شأنه ظهور هذه الموجة الهابطة التي هي كجراد غزا بستان الأغنية الملتزمة المزدهر مع مطلع الثمانينيات من القرن المنفرط، فأتى على الأخضر وصيره إلى يابس، ليرتع فيه النعيق والفحيح، صائلين وجائلين من دون رادع، ما جعل من يطلقون الأحكام غير المسؤولة جزافاً وعبثاً، يتحسرون على ما آل إليه الغناء تواً، ويصرحون نادمين "إنّ ما قدّمه الفنان أحمد فكرون كان الأجمل .

    مدونة تفاعل للكاتب زياد العيساوي http://tffaool.maktoobblog.com

     

     

    feedback

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com