اتصل بنا 
ملاحظات الزوار 
  • Libda in English  
  • غنـّوا لنا .. و غنـّى لهم .. قراءة في بعض أعمال الفنان أحمد فكرون



    أغنية: النورس

    غناء: أحمد فكرون

    يا نورس يا حالم ع شط البحر
    أحلامنا وأيامنا نادت .. شوق ورحلة وسفر
    ***
    أنا والشاطى الوحيد .. نبضاتى شراع
    ايرف جناحى .. خلف المدى
    تعلا بيك الريح .. من علو الغريق
    ع جناحك تمد الشمس .. وتنسج خيوط الأمس
    ع رحلة بدت بالصدفة .. وغناوى طفاها الهمس
    ***

    حسيت بالأمان .. جنبك يا غريب
    غرّبني المكان .. يا حضني الحبيب
    يرحل فيك القمر .. ويغرب فيك السهر
    على أمل من تاني .. نحلم بالسفر
    يعلا بيك الريح .. من علو الغريق
    على اجناحك اتمد الشمس .. وتنسج خيوط الأمس
    لرحلة بدت بالصدفة .. غناوي طفاها الهمس

    ---

    اعداد: زياد العيساوي


    زياد العيساوي / إذا جاء الواحد منَّا ، ليعدَّ الأسماءَ و يحصيَّ الأصواتَ ، فسوف يعجزُ عن الإلمام بها ، أسماءُ و أصواتُ من ؟ إنها أسماءُ و أصواتُ الفنّانين و الفنّانات العرب ، الذين أقبلوا علينا ، و تغنوا بالأغنية الليبية لحناً و كلمةً ، من المشرق العربي أو من مغربه ، سواء بسواء ، فقد وفد على ليبيا ، منذ حقبة من الدهر ، أصواتُ ُعربية كثيرة ، رفيعة المستوى و متوسطته ، و من هذه الأسماء اللامعة يعنُّ على بالي ، الفنانون : ' وديع الصافي ' و ' فائزة أحمد ' و ' عُليا التونسية ' و ' عبد الهادي بالخياط ' و ' سُعاد محمد ' و ' ميادة الحناوي ' و ' سميرة توفيق ' و سينفذُ حبرُ قلمي ، قبل حتى أنْ أسردَ لكم ربعَ الأسماءِ المُتربـِعة على هذه القائمة - عموماً - فقد التف حول هذه الأسماء ، عددُ ُ كبيرُ ُ من الشُّعراء و المُلحِنين الليبيين المعروفين لدينا ، مثل : ' حسن عريبي ' و ' يوسف العالم ' و ' الراحل ' كاظم نديم ' و ' إبراهيم أشرف ' و ' علي ماهر ' و ' نور الدين المهدي ' و سينفذُ الربعُ الثاني من حبر قلمي ، لو أنني أمعنت في السَّرد ، قبل أنْ أنجزَ لكم ، كتابة كل من هم في هذه القائمةِ من مُلحِّنين ،  أما على صعيدِ الشُّعراءِ ، فحدث و لا حرج ، لأنَّ القائمة ستطولُ و تطولُ هي الثالثة ، فهي تـُضاهي في طولِها القائمتين الأخريين ، لذا سينفذُ ما تبقى من النصفِ الثاني ، من حبر يراعي ، لو أنني استغرقت في ذكرِ أسماءِ هؤلاء الشُّعراءِ ، و لن يتبقى منه ، ما يكفيني لمناقشةِ و كتابةِ موضوع هذا المقالِ ؛ و ما يُلاحظ في الأعمال ، التي تغنى بها الفنانون العرب عن ليبيا ، أنها كانت في أغلبها ، ذاتُ صبغةٍ ليبيةٍ خالصةٍ ، من حيث التأليف الغنائي و التلحين كذلك ، أما التي هي من تأليفِ و تلحين الشُّعراءِ و المُلحِّنين العربِ ، فكانت قليلة جداً ، و يغلبُ عليها طابعُ الارتجالِ ، بالذات منها ، التي قـُدِّمت في الاحتفالاتِ الرسميةِ ، باستثناءِ عملين غنائيين اثنين و كفى ، هما أغنية ( بر الزهر و الحنة يا ليبيا ) التي قدَّمتها مجموعة ٌ من الأصواتِ التونسيةِ الكبيرةِ ، و عملُ ُ آخرُ ُ ، بعنوانِ ( على اسم حبك شعر ) الذي ألـّفه الشَّاعرُ و ( الموسيقار ) اللبناني الكبير ' منصور الرحباني ' و قام بأداءِ هذا النشيدِ ، مواطنُه المُطرِّبُ اللبناني ' ملحم بركات ' و ذلك في النصفِ الثاني من ثمانينيات القرنِ المُنفرِط .

    http://almanara.org/new/admin/Palweb_File_Manager/files/other/1/fakron.JPG

    و على الرغم من هذا الابتعاد ، فقد انخرط الفنان ' أحمد فكرون ' مع فناني و شعراء مصر ، حيث إنه ، تغنى بكلمات الشَّاعر المصري الكبير ' مجدي نجيب ' الذي كتب لكبار المطربين هناك ، مثل رائعة الراحل ' عبد الحليم حافظ ' التي هي أقرب إلى فنِّ الموشحات منها إلى أي لون غنائي ثانٍ ، و التي تـُعدُّ من أجمل أغانيه ، ألا و هيّ أغنية ( كامل الأوصاف ) كما أنه ، تعامل بالكلمة مع المطربة ' شادية ' في أغنيتين رائعتين ، هما ( غاب القمر ) و ( قولوا لعين الشمس ما تحماشي ) الأولى من تلحين الموسيقار الراحل ' محمد الموجي ' أما الأخرى ، فمن ألحان الراحل أيضاً ' بليغ حمدي ' .. على أية حال ، فإنّ الفنّان ' أحمد فكرون ' تغنى بثلاثة أعمال لهذا الشاعر المرموق ، و قام بتلحينها بقيثارته ( بذاته ) و هي أغنية ( انتظار ) و ( تمر سنين ) و ( إسكندرية ) بل إنه ، اشترك مع الشاعر في كتابة كلمات هذه الأغنيات ، و هذه الأعمال الثلاثة ، هي التي جعلت كبار مُلحني مصر ، يتمنون على هذا الفنان ، أنْ يغني من أعمالهم ، و أُرجّع بنفسي ، السبب في ذلك ، إلى أنَّ الفنَّان ' أحمد فكرون ' كما ' السيدة فيروز '  قد استطاعا أنْ يصنعا لنفسيهما ، اسمين خارج مصر ، ليكونا بذلك الحدث ، حالتين شاذتين و مشتجرتين عن مشاهير المطربين العرب ، بل إنهما ، باتا طفرتين مسجلتين في تاريخ الغناء العربي ككل .

    و لا يفوتني أنْ أشيرَ إلى أنّ الفنّانَ ' أحمد فكرون ' قبل أنْ يتعامل مع الشَّاعر ' مجدي نجيب ' كان له باعُ ُ في الانخراط مع فنون الأقطار العربية الأخرى ، إذ أنه ، تغنى بعمل من الموروث العربي التونسي ، و ذلك في حفل حي بـ ( مهرجان مراكش ) للشباب بالمغرب ، و ذلك في عام 1986 و كان العمل بعنوان ( سيدي المنصور ) فأوصله إلى العالمية ، حتى أنّ فرقة الـ ( بوني أم ) قامت بتوظيف و تجيير الجملة الموسيقية لهذه الأغنية ، في أحد أعمالها العالمية و الواسعة الانتشار ، كما أنه ، و بطبيعة الحال ، قد أدّاها قبل أنْ يمتهنَ الفنَّانُ التونسي ' صابر الرباعي ' الغناء أصلاً ، حيث إنّ الأخير ، قد قدّم بصوته هذا العمل في الفترة القريبة الماضية ، إلى ذلك و في الفترة نفسها ، أدَّى الفنان ' أحمد فكرون ' أغنية من كلماته و ألحانه ، تغنى فيها بأحد معالم مدينة ( مراكش ) ما يعرف بساحة ( جامع الفناء ) و هوّ يرسم لنا التجليات التي بعثتها فيه ، صورة لعجوز مغربيّ ، رآه في تلك الساحة ، يعزفُ على آلته الموسيقية ( القيثارة ) فصاحت في ذاكرته حكايات ( علي بابا ) و ( علاء الدين ) فترنّم بصوته الأخّاذ ، الذي يفيض عُرباً و عروبةً ، بكلماته هذه :

    في جامع الفناء .. كان يا مكان .. في ليلة صور ليّ .. ماضي الزمان

    عجوز بقيثارة .. يروي في أشعاره .. في نغمة أوتاره .. ألام و أحزان ..

    و للفنان ' أحمد فكرون ' أغنية أخرى ، أعتبرُها من طرفي ، من أجمل و أهم الأغاني التي تناولت ، محنة الشعب العربي الفلسطيني ، كتبها له الشاعر الليبي المعروف ' فرج المذيل ' و سجلها في سنة 1979 و كانت بعنوان ( فلسطين ) التي يقول في كلماتها الموجزة ، التي وصفت بعين شاعر ، محنة هذا الشعب الأبي  ، و هو يعزف على آلته الوترية ، صاحبته و أنيسته ، في أسفاره ( القيثارة ) :

    يا طفل عايش في خيام الهم .. و شايل عذابه في عيون الأم

    بوك في جهاده و عايش ديما يقول .. حفنة تراب في الوطن تسوى دم

    فلسطين الحبيبة جرحها كان و ما زال .. مصيره بصمودك في يوم يلتم ..

    نعم و الله صدقت يا فكرون ، فجرح فلسطين أرضاَ و شعباَ ، كان و ما يزال ينزف ، و أني لاستغربنّ كمستمع ، قبل أنْ أكون كاتباً ، في السرِّ الذي يقف وراء تجاهل هذه العمل ، و لا يجعل أغنية كهذه ، تـُذاعُ في الإذاعات و القنوات العربية ، خصوصاً في مثل هذه الأيام ، التي يتعرض فيها الشعب العربي الفلسطيني ، لأكبر حملة تطهير و تجويع ، من قِبل عصابات الهمج الصهاينة ، لاسيما ما يجري في هذه الأيام في قطاع غزّة العزّة و الإباء .

    و بعد أنْ قدّم الفناَّنُ ' أحمد فكرون ' أغنيته السابقة ( فلسطين ) كان له موعدُ ُ آخرُ ُ في عام 1982 مع قطر عربي شقيق ، ألا و هوّ ( لبنان ) فتغنى ' مُعبراً عن ذاته ' كما يحب أنْ يقول دائماً ، بمأساة الحرب الأهلية ، التي كانت تعصف هناك ، و تحرق الأخضر و اليابس في ذلك البلد الجميل ، هذه الأغنية ، التي كتبها له مواطنه الشّاعر الليبي ' نبيل الجهمي ' الذي كانت أعماله الشعرية وقفاً على الفنّان ' أحمد فكرون ' من دون سواه من مطربين ، و شكّل معه ثنائياً غنائياً في العقد الثامن من القرن السابق ، يقول ' أحمد فكرون ، من كلمات توأمه الفني ، الشاعر ' نبيل الجهمي ' و هوّ يصفُ ما كانت عيه لبنان ، قبل تلك الحرب من ازدهار ، و ما آلت إليه بعد ذلك ، من خراب في النسل و الحرث :

    لبنان يا لبنان يا دمعة في بكايا .. يا ضيعة الإنسان و يا رعشة في غنايا

    و يستمر من خلال هذه الأغنية في وصف هذا البلد قبل و بعد محنة الحرب الأهلية ، التي ألمت بهذا القطر الشقيق ،إلى أنْ ينادي في تتمة هذه الأغنية بصوته ، كي يعودَ لبنان كما كان مزدهراً ، و هوّ يشدُّ الجواب شداً آسراً ، بهذه الكلمات :

    اليوم رجعت يا بيروت .. وين شفت شبح الموت

    في النهر في الساحات .. مستني ضيك يفوت

    و تعودي زي زمان .. عودي زي زمان يا لبنان

    و عاد لبنان كما كان و لو نسبياً ، و اطمأن بال هذا الفنان و الشاعر كذلك ، إذ توقف دوي المدافع و آلة الحرب هناك ، بعد أنْ دارت تروسها كثيراً و أسكتتها لغة السلام .

    فأعمال الفنان ' أحمد فكرون ' كانت مثل بيضة الديك ، الذي ' لا يبيض في عمره إلا مرة واحدة ' كما يزعم بعضهم بالقول ، مقارنة ً بالفنانين الليبيين ، حيث إنه الوحيدُ ، الذي تغنى بالأقطار العربية الأخرى و لها ، ليكون غناؤه بذلك ، طفرةً غنائية ليبية ، في هذا الشأن .

    ـــــــــــ

    زياد العيساوي – ليبيا

    بنغازي في : 28 / 1 / 2008

    Ziad_z_73@yahoo.com

    '''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

    feedback

     

     

    adabiat fania

  • Modawna
    للكاتب زياد العيساوى
  •  

    جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com