موسيقى الهيب هوب



موسيقى الهيب هوب متنفس للتعبير عن الذات 

 

كارولي ووكر / واشنطن: في عام 1970 ابتدع شباب أميركيون من أصول أفريقية إسبانية في أوقات فراغهم ومستخدمين أجهزة تشغيل الإسطوانات، فن الـ"هيب هوب" وهو أسلوب موسيقي أبصر النور في الولايات المتحدة وأصبح الآن محور صناعة موسيقى وأزياء ضخمة حول العالم.

وقد نشأت موسيقى الهيب هوب قبل 30 عاما في ضاحية برونكس لمدينة نيويورك التي تضم مجموعة أحياء سكنية كانت تمثل كآبة المناطق الفقيرة في المدن.

وبدأ الشبان في ساوث برونكس مستمعين إلى إسطوانات موسيقية قديمة وبالية بسرد الحكايات بمرافقة الموسيقى فابتكروا نوعا جديدا تماما من الموسيقى والرقص. وذلك "الكلام بمرافقة الموسيقى" أوما يعرف بأسلوب "الراب" أو المزج بين الكلام والموسيقى،  أصبح يشكل جوهر موسيقى الراب والرقص من صنف "بريك" وفن الرسم الجداري كما تقول مارفيت بيريز، المسؤولة عن المتحف القومي للتاريخ الأميركي وهو جزء من مجموعة متاحف سميسثونيان القومية بواشنطن، والذي أطلق  مبادرة تعرف بـ"موسيقى الهيب هوب لن تتوقف – النقرة والإيقاع والحياة" في عام 2006.

وقالت بيريز إنه من "ذلك المكان القاتم والمنسي ولد تقليد لا يصدق."

ومنذ البدابة كان الأسلوب أو النمط عنصرا بارزا في الهيب هوب كما ذكرت بيريز. فالهيب هوب تروي قصة الموسيقى وكذلك قصة أميركا الحضرية ونمطها."

أما برينت غلاس، مدير المتحف المذكور، فذكر أنه "بوجود إسهامات هامة من مجموعة موسيقيي الهيب هوب سيكون بمقدورنا أن نجعل الهيب هوب تحتل مكانها في مسلسل التاريخ الأميركي المتواصل وأن نقدم معرضا شاملا."

وهذا المشروع الذي يرعاه المتحف على مدى عدة سنوات  يسلسل الهيب هوب من منشئها في نهاية السبعينيات من القرن الماضي كتعبير عن ثقافة الشبان من أصول أفريقية وإسبانية من سكان المدن إلى وضعها الحالي كصناعة عالمية النطاق تبلغ قيمتها عدة بلايين الدولارات.  وتقول بيريز إنها تلقت مجموعات تسجيلات موسيقية من فناني هيب هوب بمن فيهم غراندماسترز فلاش، وأفريكا بامباتا، وكول هيرك، وآيس تي، وفاب 5 فريدي، وكريزي ليغز، وماك لايت.

ويقول فريدي، مخرج الافلام ومدير فريق "فاب 5 فريدي" والذي كان يكنّى بفريد براثويت لدى ولادته، إن موسيقى الهيب هوب هي أهم إسهام في المشهد الثقافي الأميركي منذ عهد البلوز والجاز. فهي المسيطرة في كل ثقافة شبيبة في كل بلد."

وطبقا لإحصاءات جمعها راسيل سيمونز وأسيل بارتنرز في 2009 فإن مجموعة فناني الهيب هوب مكونة من 24 مليون شخص تتراوح أعمارهم ما بين 19 و34 عاما، وينتمون إلى قوميات كثيرة وجماعات إثنية وديانات متفرقة.

الهيب هوب عبر الحواجز العرقية

يقول المدير الموسيقي والمخرج السينمائي مارك شيمل" إن من السمات التي تنطبق على كل جيل من الشباب هو الإلحاح" لأن كل شيء يتعلق بالهيب هوب،  من الصوت وكلمات الأغاني والاسلوب واللغة، ينقل ذلك الشعور بالإلحاح.

كما أن الأثر الثقافي والاجتماعي-السياسي لموسيقى الروك أند رول يقزم مقارنة بما تمكنت موسيقى الهيب هوب من إنجازه كما يشير شيمل الذي يقول: "الهيب هوب هي أهم بوتقة بمفردها صهرت ثقافتي البيض والسود التي عرفها تاريخ الولايات المتحدة."

وأوضح أن موسيقى المدن أو الموسيقى الحضرية مثل موسيقى الموتاون "كانت تصلح للمستمعين البيض لكن لم يمكن للمرء أن يشاهد مواطنين من البيض والسود معا في حفلات الموسيقى الحية.

وقد بدلت موسيقى الهيب هوب كل ذلك لأنها كانت تدور حول الأزياء والكلام منذ نشأتها، والأهم من ذلك كله عبرت عن شعور بالتعجل كان بمقدور الشباب في المدن وفي ضواحيها أن  يتجاوبوا معها. "وحينما ألف موسيقيو الهيب هوب كلمات الأغاني عما كانوا يشاهدونه في الأحياء الداخلية للمدن  اكتشف الشباب من البيض والسود أن حالة العزلة في الضواحي لم تختلف كثيرا."

وقال "فاب 5 فريدي" الذي قدم برنامجا تلفزيونيا بعنوان Yo! MTV Raps ! في ثمانينيات القرن الماضي إن النجاح حالف الهيب هوب لأن هذه الموسيقى "كالعدوى التي تنتشر بسرعة" ولأنها تتيح للناس أن يعبروا عن أنفسهم بطريقة إيجابية وديناميكية ومثيرة للوجدان.  والهيب هوب تصلح لجميع من لديه آذان صاغية."

وفي 1985 حينما أصبحت King of Rock لفرقة Run-DMC أول إسطوانة هيب هوب ترتقي إلى مكانة البلاتينوم وهي جائزة يمنحها اتحاد صناعة التسجيلات لأميركا للإسطوانة التي يباع منها مليون نسخة، كان جليا أن الهيب هوب انتقلت من الموسيقى الحضرية للأميركيين من أصول سوداء وإسبانبة إلى ثقافة البيض، كما أشار شيمل. وفي 2005 منحت جائزة الغرامي لألبوم العام إلى البوم تسجيلات موسيقية من صنف الهيب هوب وذلك لأول مرة.

وقال شيمل إن الهيب هوب في وقتنا هذا لم تشرد بعيدا عن جذورها في ساوث برونكس ذلك لأن كل صنف موسيقي يتطور، والهيب هوب ولدت في نيوروك وعزفت وأنشدت بشكل مختلف في لوس أنجيليس  ثم أضاف الجنوب الأميركي عنصرا آخر إليها. فقد تطورت لكنها لم تتغير."

وتقول بيريز إن بعض أغنيات موسيقى الهيب هوب تشتهر بإهانتها للعنصر النسائي. لكن لا ينوي متحف السميسثونيان التبرؤ من هذا الجانب من الهيب هوب.  فما كان يعرف بـ"راب الغانغستا" في تسعينيات القرن الماضي والتي شجعت كلمات أغنياته على تعاطي المخدرات والعنف ونوع الفن الجداري الذي يستخدم لترسيم حدود مناطق نفوذ العصابات هو عنصر مكون من ثقافة الهيب هوب لا يمكن إغفاله، لكن وكما لفتت بيريز، فإن الجزء الأعظم من الهيب هوب خلاق وإيجابي.

ثم خلصت إلى القول: "إن تأثير الهيب هوب، من ناحية موسيقية وثقافية، عالمي الأبعاد. فأسلوبه يخلف أصداء في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم".

المصدر/كارولي ووكر،

25 آب/أغسطس 2009

 

جميع حقوق الطبع محفوظة © Copyrights reserved . www.libdacafe.com