
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''
رِيـحُ الأَرْبَـعِــين
مَنْ ذَا بِحَدِّ السَّيْـفِ يُحْيِّ مُهْجَةً
قَاسَتْ مِنَ الأَهْوَالِ مَا لاَ يُحْصَرُ
رَبَّـاهُ فَلْتَمْضِ الْمَنِيَّـةُ بِالأَسَـى
وَيَكُونُ غَبْنِـي مُبْعَـداً لاَ يُذْكَرُ
فَالْلَيْـلُ وَيْحَ الْلَيْـلِ كَمْ نَادَمْتُـهُ
قَدْ مَجَّ دَمْعِي جَـاحِداً لاَ يَشْكُرُ
لأَفِـيقَ مَذْعُوراً يُنَاوِشُنِي الرَّدَى
بِرِمَاحِهِ وَالْبَغْيُ نَحْـوِي يَخْطُرُ
ظَنَّ الأُلَى سَـاءُوا بِأَنِّي مِنْهُـمُ
مَا أَخْطَأَتْ أَلْحَاظُهُمْ إِذْ أَبْصَرُوا
وَجْهـاً تُؤَرِّقُهُ الْمَـآسِي شَاحِباً
وَيَكَـادُ مِمَّا سِيمَ خَسْفـاً يُشْطَرُ
أَنْصَافَ أَنْصَافٍ وَلاَ يَرْجُو سِوَى
َ ـوْمٍ يَمُـرُّ بِدُونِ غِـلٍّ يُدْبِـرُ
غَابَ الرِّفَاقُ الْمُخْلِصُونَ فَلَمْ يَعُدْ
فِي الْحَـيِّ إِلاَّ ذُو لِقَـاءٍ يُضْجِرُ
إِنْ غُصْتَ فِي أَعْمَاقِهِمْ مُتَـأَمِّلاً
سَتَرَى قُلُوبـاً أُقْفِرَتْ لاَ تُبْصِرُ
وَالسُّوءُ قَدْ مَلأَ الدُّرُوبَ فَمُرِّغَتْ
آنَافُنَــا وَتَلَقَّفَتْنَـا الأَعْصُـرُ
يَا أَيُّهَا الْحُـزْنُ اعْتَزِلْنِي جَانِبـاً
وَكَفَـاكَ مَـا أَبْدَيْتَ مِمَّا تُضْمِرُ
أَشْتَـمُّ رِيحَ الأَرْبَعِـينَ وَلَمْ أَجِدْ
فِي الْعُمْرِ يَوْمـاً مُفْرِحاً يُسْتَذْكَرُ
رَبَّاهُ أَنْتَ الْعَـدْلُ فَامْنَحْ رَحْمَـةً
وَدَعِ السَّمَاءَ عَلَى قِفَارِي تُمْطِرُ
أُنْهِكْتُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَـانِ كَأَنَّمَـا
هَوَسُ الضَّغِينَةِ فِي دُجَاهُ يُذْخِرُ
يَتَسَابَقُ الصَّحْبُ الْكِـرَامُ لِمَقْتَلِي
وَسِيُوفُهُـمْ بِدَمِي الْمُفَرَّقِ تَقْطُرُ
لَكِنَّنِـي بِالرَّغْـمِ مِمَّـا نَابَنِـي
سَيَظَلُّ أَنْفِـي شَامِخـاً لاَ يُدْحَرُ
وَإِذَا الْلَيَالِـي أَفْزَعَـتْ أَلْبَابَنَـا
وَاسْتَاءَ مِنْ غَدْرِ الرِّفَاقِ الْخِنْجَرُ
لاَ بُدَّ لِلشَّمْسِ الَّتِي حَجَبَ الدُّجَى
مِنْ نَزْعِ هَاتِيكَ السُّدُولِ وَتَظْهَرُ
--
بنغازي 19/12/2000م
'''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''''

