الغوص

الغوص.. رحلة لاكتشاف سحر الأعماق مها أبو خاطر- دبي
رغم الجمال والألق اللذين يكسوان منظر البحار والشواطئ من الخارج، من خلال الألوان الزمردية والفيروزية وتموجات أشعة الشمس الذهبية، إلا أن هذا المشهد أصبح عادياً لدى الكثيرين، ما يجعل التفكير في أعماق البحر يداعب مخيلة رواده ،حيث العالم المختلف، الذي لا يدرك جماله إلا في زيارته، فهو عالم رائع ملون بألوان الطيف كافة، يضج بالحياة الهادئة التي تأسر القلب، وبمئات المخلوقات النادرة التي تصعب مشاهدتها إلا ضمن أعماق محددة وبعيدة. هذا العالم الجميل يمكن زيارته فقط عن طريق الغوص أو الغطس في الأعماق، ورغم مخاطر هذه الهواية في بعض الأحيان، إلا أن سحرها وإغراءها أقوى بكثير، ويتحول الأمر تدريجياً لدى محبي الغوص إلى عشق كبير من الصعب التخلي عنه. عندما تبدأ بتعلم الغوص تحت الماء، وتقوم بزيارة إلى الأعماق للمرة الأولى، ستصبح هذه الهواية لصيقة لك، ولن تستطيع التخلي عنها أبداً، لأنها تزودك بنشاط كبير؛ نظراً لكونها تتطلب تحريك جميع أجزاء الجسم، وتشعرك بسكينة وهدوء وراحة نفسية تشابه الراحة التي تقدمها رياضة اليوغا، إضافة إلى أنها، وبمرور الوقت، تعلمك الصبر والشجاعة والتركيز وقوة التحمل، ومؤخراً أصبح الإقبال على هذه الهواية من قبل أبناء الدولة كبيراً جداً> هكذا يصف عادل محمد بالرميثة، رئيس نادي بالرميثة في دبي، والمدرب المتخصص في هذه الرياضة، جماليات الغطس تحت الماء. أرقام ومعدات شهدت هواية الغوص، التي تشتهر بها أمريكا وأستراليا، تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، تمثل في استحداث الكثير من المعدات المتطورة التي يتم استخدامها في عملية الغطس، والتي تتيح المجال لغوص أكثر عمقاً. كما تطور الغوص على صعيد تحطيم الأرقام القياسية ومستوى النزول إلى الأعماق، وتم تقسيمه إلى نوعين، الغوص الحر أو باستخدام الأدوات، وحالياً بواسطة <مخاليط> في أنبوب التنفس <الهيليوم>، يمكن الوصول إلى عمق 1000 قدم. ويعود سبب استخدام <المخاليط> في أنبوب الأكسجين إلى أن النيتروجين في جسم الإنسان يزيد كلما تعمق في الماء أكثر، وبالتالي ولتفادي مخاطر هذه الزيادة فهو بحاجة إلى هواء من نوع خاص يتزود به من خلال أنبوبة الأكسجين المرافقة له، ويعتبر هذا النوع من الغطس خطيراً، وغالباً ما تتم ممارسته في شرم الشيخ بمصر، لأن الرؤية نظيفة والطبيعة جميلة وفقاً لبالرميثة. أما النوع الثاني من الغطس فيتم من دون معدات، ويتطلب هذا النوع تدريباً قوياً وطويلاً حول عملية التنفس من البطن، فيقوم الغاطس بملء جسمه بالهواء قبل الغطس، وقد وصلت الأرقام العالمية إلى مستويات خيالية ضربت حاجز الـ 21 دقيقة تحت الماء من دون أنبوبة أكسجين. لكن هذا النوع يتطلب انتباهاً كبيراً جداً، حتى لا يفقد الغاطس الأكسجين تحت الماء، وتكمن الخطورة قبل الخروج من الماء بـ 3 أمتار فقط؛ لأن الأكسجين يقل مع سرعة الصعود إلى السطح؛ لذا فإن القانون الدولي للغطس ينص على ضرورة ممارسة هذه الرياضة بصحبة آخرين أو شخص واحد على الأقل، لتقديم المساعدة في حال الخطر، وفي القوانين الدولية هناك جداول ومقاييس تضبط هذه الهواية. أنواع الغوص والمعتاد في عملية الغطس أن تتم على عمق يتراوح بين 120 إلى 150قدماً، ويتمكن الغواص من اكتشاف سحر الأعماق ابتداء من عمق 60 إلى 100 قدم، وتبدأ أنواع الأسماك التي تقدر بالمئات، والكائنات الحية والنباتات المختلفة والنادرة في الظهور، فهي تعيش ضمن هذه الأعماق، كما يبدأ الغواص بمشاهدة الحياة البحرية بمكوناتها وكائناتها كافة، ويتحدد وقت الغوص حسب كمية الأكسجين ووفق جداول عالمية موضوعة لهذا الغرض. ومن كلا النوعين من الغطس تتفرع أنواع أخرى للغوص مثل: <الغوص الليلي> الذي يتم خلال الليل باستخدام إنارة خاصة، وغوص <حطام السفن>، الذي يفيد في عمليات البحث داخل السفن الغارقة، وغوص <ما بعد الماء المفتوح>، والذي يتيح للغواص دخول أعماق غير عادية، وغوص <الملاحة> ومن خلاله يتعلم الفرد استخدام البوصلة تحت الماء ويتمكن من الرسم والتخطيط كذلك. مراحل التعليم هواية الغوص تحت الماء ممكنه للجميع صغاراً وكباراً، ولكن ينصح بابتعاد مرضى القلب عنها أو من يعانون من أمراض في عملية التنفس، ويستطيع الأطفال البدء في تعلم الغطس بالبحر المفتوح ابتداء من عمر 11 سنة، تبدأ مراحل التعليم بإعطاء المتدرب 5 حصص نظرية ومثلها في الحوض، ثم 5 حصص أخرى في البحر، يحصل بعدها الفرد على رخصة ليسن لمزاولة الغوص خلال فترة تصل إلى أسبوعين؛ وليصبح الشخص مساعد مدرب يحتاج إلى سنة، أما للحصول على لقب مدرب غوص فيحتاج إلى أكثر من سنة، وتصدر الرخص جميعها من منظمة <بادي> العالمية المتخصصة في هذا المجال، هذا في حال الغطس بمعدات، بينما لا يحتاج الغطس الحر إلى رخصة؛ لأنه يعتبر مبادرة ومخاطرة من أفراد معينين> كما يوضح بالرميثة، وتبلغ أسعار التدريب على الغوص في الدولة من 1000 إلى 2000 درهم حسب الدورة التي ينتسب لها الشخص. وينصح بالرميثة، ومن خلال خبرته، محبي تعلم الغطس بقوله بشكل عام هواية الغوص ليست لها مخاطر إذا تم الالتزام بتعليماتها بدقة، وهي هواية ممتعة بكل ما في الكلمة من معنى، ولكن هناك خطر حدوث سكر الأعماق> الذي يحدث للبعض، وقد يحدث بعد الوصول إلى عمق 100 قدم، نتيجة تغير حالة لأكسجين على شكل شعور بعدم الاتزان، ولكن يمكن معالجة هذا الأمر ببساطة من خلال رفع الغاطس لمسافة بسيطة بمساعدة الغطاس المرافق، فيعود الشخص إلى حالة التوازن السابقة. وأيضاً هناك بعض العقبات الأخرى التي قد تعترض الغطاسين مثل نفاد الأكسجين، ووجود بعض الأسماك المؤذية بالأعماق، أو عدم الانتباه للوقت، ومن الأفضل أن يبتعد الغواص عن أماكن التيارات المائية القوية والمتحركة. أوقات وتعتبر الأوقات المثالية للغطس بعد الفجر مباشرة، والساعة 12 ظهراً لكونهما تتيحان الرؤية الأوضح، أما أجمل الأماكن للغوص والتي تتيح فرصة التعرف إلى أنواع نادرة وجديدة من الأسماك فهي دبا الفجيرة وخورفكان داخل الدولة، ومضيق هرمز الذي يشتهر بسمكة <الشمس> التي تشبه قرص الشمس ويبلغ طولها مترين وعرضها مترين أيضاً بلون برتقالي ذهبي رائع، وهي من الأسماك النادرة جداً، وجزيرة مسيرة في عمان، وشرم الشيخ في مصر، إلى جانب بعض الأماكن في ماليزيا. أدوات لابد لأي غواص أن يأخذ معه مجموعة من الأدوات الأساسية لرحلته وهي : <الماسك> الذي يغطي العينين ويتيح الرؤية الواضحة والنظيفة، و<الزعانف> التي تلبس في الأرجل وتعطي قوة دفع داخل الماء، و<أنبوبة الأكسجين> وهي متواصلة مع جهاز التنفس، و<سترة النجاة> المفيدة في حال وجود أي خطر، و<سكين> للتخلص من الشباك في حال علقت في الأرجل، و<الأوزان> التي تساعد الغواص في الهبوط إلى الأسفل، ومن الضروري أن يحمل الغواص جهاز تنفس احتياطياً في حال توقف الأول عن العمل. وهناك أجهزة تحدد الأعماق كذلك، وتعتبر <الرئة الاصطناعية> أحدث جهاز تم اختراعه لعملية الغوص، وهو عبارة عن رئة يتم ارتداؤها للتنفس، وتغني صاحبها عن أنبوبة الأكسجين، عن طريق إنتاجها للأكسجين من الماء ، والمميز بها أنها آلة صغيرة الحجم وذات تقنية عالية لكنها باهظة الثمن وتحتاج إلى متخصصين للتعامل معها> كما ينوه بالرميثة، الذي يشجع الجميع على ممارسة هذه الهواية لأسباب عدة، أهمها أنها المهنة الأولى لشعب دولة الإمارات قديماً، وتجسد لتاريخه الأصيل، ولأنها تمكن أصحابها من التعرف إلىتجربة روحية جميلة ومميزة ضمن أجواء لا يمكن الحصول عليها خارج الماء.
المصدر/ الرؤية الاقتصادي




























