رسائل فان غوغ ورسومه
رسائل فان غوغ ورسومه المرفقة في كتاب حديث بستة أجزاء
كوليت مرشليان: "فنسانت فان غوغ، الرسائل" كتاب بستة أجزاء صدر في باريس عن " دار أكت سود" ويحتوي على مجموعة الرسائل التي كتبها الفنان فان غوغ مرفقة بمجموعة الرسوم الرائعة التي كان يرسمها على هامش مراسلاته اما لاستشارة أو رغبة في اطلاع احدهم على آخر أعماله .
هذا الكتاب الضخم أو مجموعة الكتب هذه يمكن ايضاً لعشاق أعمال فان غوغ ان يطلعوا عليها عبر الانترنت على موقع متخصص. اما الكتاب فيقع في 2180 صفحة من القطع الوسط ويضم 903 رسائل مكتوبة بخط يده الى جانب 83 رسالة تلقاها من غيره وفي الصدارة رسائل شقيقه ثيو الذي كان يرعاه الى حد ما ويرسل له المال حين يقع في ضائقة مادية .
مجموعة الرسائل نُشرت بمعظمها بين 1914 و1990 في أكثر من دار نشر وفي أطر متنوعة، وها هي اليوم مجموعة في هذا الكتاب الضخم وثمة 50 رسالة جديدة أو غير معروفة وغير منشورة له، منها ما وجد صدفة ومنها ما أعلن عنه بعض المالكين للمتاجرة بها وتم شراؤها .
في تموز 1875، كان فنسانت فان غوغ في أوج شغفه للرسم وكتب العشرات من الرسائل الى اخيه ثيو، وكان في تلك المرحلة يرسل له اللوائح بأسماء اللوحات والنقوش التي اخذت عقله وجعلته يعمل على التأمل بها طوال الوقت، فما كان منه إلا ان علقها جميعها بعد ان وضعها في رسوم سريعة على جدران غرفته في مونمارتر .
وفكرة الكتاب هنا رافقها اجتهاد للمعدين للحصول على أدق تفاصيل هذه المراحل وهذه الرسوم، ويعلق أحد المسؤولين عن تجهيز الكتاب بأن فكرة الرسائل ونشرها كانت لإنارة النصوص التي كتبها فان غوغ عبر الوانه المضيئة .
الى جانب ذلك، من المعروف ان رسائل كثيرة لفان غوغ سبق ان تم نشرها منذ اعوام طويلة غير ان دور النشر لم تكن تملك حقوق نشر الصور ايضاً ما جعل الرسائل تنشر وحدها دائماً. والكتاب الحالي يتفرد بنشر الرسوم التي كان ينفذها الفنان لسبب اول ووحيد وهو شغفه في الرسم وحبه في شرح وتفصيل أي فكرة يطرحها عبر رسائله. فكان يكتب ويشرح ويفصل بالخط واللون .
غير ان ثمة مرحلة تعود الى بداياته الفنية حين كان يعمل في شركة لبيع اللوحات، كان يكتب رسائله من دون ان يرفقها برسوم وكان يعترف بأنه على الارجح سيكون رجل دين: "لا يمر يوم من دون ان أمضيه بالصلاة الى الله ".
والمعروف بأنه كان ايضاً شغوفاً بحبه للدين، فكان يسعى الى مساعدة الآخرين الى درجة متطرفة، فكان يزور عمال المناجم في امكنة تصل الى 700 م تحت الارض ليذوق عذابات هؤلاء المحكومين بالاشغال الشاقة ايضاً، فما كان من رجال الدين في الدير من حوله إلا ان يبادروا الى الاتصال بشقيقه "لأن ذلك قد يقتله" رسائل تلك المرحلة غنية بتفاصيل لا يعرفها القارئ كثيراً عن فان غوغ .
وهناك بعد ذلك المرحلة التي اختصرها في احدى رسائله ويقول فيها: "سأبقى على ايماني بالله على الرغم من ابتعادي عن المؤسسات الدينية، لكنني سألاقي الله بالإبداع الفني. عند هذه المرحلة، صارت كل رسائله ترتبط بشكل مباشر بالحديث عن الرسم وعن الرسامين الذين سحروه (رامبرنت، ماكورو..) أو الكتّاب الذين أوحوا له "شكسبير، شارلوت برونتي، ديكنز، بلزاك، زولا..) وهنا كتب فان غوغ في احدى رسائله: "قراءة الكتب تعني ان نتجرأ ومن دون أي تردد على ان نضع يدنا على الجمال ونقول: هذا جميل !".
أما في قصص الحب، فكان فان غوغ يقول انه فاشل في هذا المجال وكان يقع في كل مرة في كآبة اثر الانفصال. فوضع كل شغفه بالرسم، وأكبر أحلامه التي حاول ان يحققها على الرغم من فقره المدقع، دعوته الرسام غوغان الى ان يوافيه الى مكان سكنه في منطقة "الآرل". كان ذلك عام 1888 ليؤسسا معاً "محترف الميدي"، ولكي يغريه بالمجيء راح يرسم له مع الرسائل وينقل له على الورق ما رسمه له على جدران غرفته .
غير ان المغامرة كان لها وجهها السيء وبعد مشاجرة قطع فان غوغ اذنه، واضطر المقربون منه الى وضعه في مصح عقلي. من هناك راح يرسل المكاتيب المؤثرة الى حين انتحاره في 29 تموز 1890 .
هذا الكتاب المشوّق والفائق بجمالياته والذي يصل بصفحاته الى 2180 صفحة ليس فقط لرصد رسائل الفنان بل هو يضيء على رسوم له تفوق بشفافيتها اجمل لوحاته في المتاحف .
مؤسسة جذور الثقافية 4 يناير 201 0




























