
تقول أغنية ليبية قديمة في مطلعها: (يا العنب ويا العنب الله يبارك في الداليا..فجره وصناديق ذهب رفعوهم ليطاليا)، وذلك في وصف ما قام به المحتل الايطالي من اعمال تصدير لمنتجات فاكهة العنب الليبي الى ايطاليا خلال فترة الاحتلال الفاشيستي لليبيا. ولقد شبهت كلمات الاغنية حبات العنب الليبي بالفضة (فِجره) وبالذهب تغزلا بالوان العنب المختلفة واعطاء هذة الفاكهة المباركة قيمتها، وكأننا نجد عناقيد العنب قد تحولت في خيال مؤلف هذة الاغنية الجميلة الى حلى ومجوهرات ثمينة من فضة وذهب واحجارا كريمة.
عمر وموطن العنب
بعض الابحاث الأثرية المعتمدة في المصادر العلمية تدل على أن شجرة العنب يمكن اعتبارها من اقدم الأشجار المنتجة للفاكهة، حيث تشير بعض الرسومات التي عثر عليها في بقايا بعض المنتجات الخزفية بقرية في جمهورية جورجيا وببعض المناطق المحيطة بالبحر الأسود، تشير تلك الرسومات الى أن سكان تلك المنطقة قد عرفوا العنب منذ العصر الحجري وأن عمر هذة الفاكهة لا يقل عن 6 آلاف سنة. اذاً ما نفهمه من هذة الحقيقة العلمية هو أن العنب عمره 6 آلاف سنة على الأقل وأن موطنه الأصلي هو المنطقة المحيطة بالبحر الأسود. ساعدت الحروب والغزوات وقوافل تجارة الحضارات الفينيقية والاغريقية والرومانية والاسلامية على انتشار زراعة هذة الفاكهة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وبقية المناطق المجاورة ليبدأ العنب رحلته ولينتشر في أغلب دول العالم التي يوفر مناخها البيئة المناسبة لزراعته ونموه.
تعتبر بعض دول القارة الاوروبية (اليونان، ايطاليا، فرنسا، اسبانيا، البرتغال، المانيا، قبرص) أكبر منتج لكافة انواع العنب ومشتقاته مثل النبيذ والخل والأدوية، والسبب الرئيسي وراء هذا النجاح الباهر لزراعة العنب في اوروبا هو سبب ديني محض ورائه رهبان كنائس اوروبا الذين تفننوا في زراعة العنب وانتاج النبيذ بكل ألوانه وانواعاً أخرى من الخمور منذ القدم. وكلنا سمعنا عن شغف الاغريق القدماء بعبادة الاصنام وكيف خصصوا آلهة للنار وآلهة للأدب والموسيقى وآلهة للبحر وآلهة للحرب وأخرى للجمال، ولا نغفل تسميتهم لآلهة النبيذ ب (ديونيسوس).
ساعدت قوافل المكتشفين والمغامرين الاوروبيين الذين وصلوا شواطئ العالم الجديد امريكا، ومنهم الاسبان والبرتغاليين الذين بدأوا في شق عباب المحيط الاطلسي منذ بدايات العام 1500، ساعدت رحلاتهم وتواصلهم مع القارة الجديدة على انتشار زراعة العنب في منطقة كاليفورنيا بشمال امريكا وتشيلي والارجنتين والبيرو بجنوب امريكا. وفي منطقة كاليفورنيا الامريكية وحدها، نجد اليوم ما لا يقل عن 700 الف هكتار من الآراضي المخصصة لزراعة العنب بكل أنواعه، وان لم تجد في دولة من دول العالم نبيذ منتج من عنب كاليفورنيا، فبالتأكيد ستجد عنب كاليفورني او عنب زبيب مجفف.
العنب في القرآن الكريم
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) سورة عبس. وفي الآية 67 من سورة النحل قال الله سبحانه وتعالى (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ? إِنَّ فِي ذَ?لِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
فوائد العنب واستخداماته الطبية والعلاجية
يحتوي العنب كذلك على بروتينات 0.8% وعلى دهون 0.5% كما يحتوي على الأملاح مثل البوتاسيوم، الكالسيوم، الفوسفور والحديد. وقشر العنب غني بفيتامين (ب) المركب الذي يدخل في عمليات حيوية كثيرة في جسم الإنسان وهو عامل مهم لسلامة الجهاز العصبي. وكذلك يحتوي العنب على كمية لا بأس بها من فيتامين (ج) الذي يحافظ على مناعة الجسم ويقلل من احتمالات اصابته بالمايكروبات والجراثيم . والعنب مصدر غني بالألياف النباتية التي تمنع حدوث الإمساك وتنظم مستوى الجلوكوز والكولسترول بالجسم بل تحمي كذلك الجسم من الإصابة بمرض سرطان الأمعاء. يحتوي العنب على مواد سكرية تبلغ قيمتها 15%، منها حوالي 7% جلوكوز ، وتزداد نسبته كلما نضجت الثمرة، ويعتبر الجلوكوز من أسهل المواد السكرية تركيبا وأسهلها هضما وامتصاصا بالجسم. والعنب غني بالمواد السكرية التي يعتمد عليها الكبد اعتمادا كبيرا في تخزينها للاستفادة منها عند الحاجة إليها كما في فترات الصيام مثلا..ولذلك:
- يستخدم العنب في علاج الإمساك وعسر الهضم نظرا لاحتوائه على الألياف النباتية التي تعمل على تليين الأمعاء مما يساعد على انتظام حركتها.
- في المحافظة على سلامة الكبد وذلك بسبب احتواء العنب على مواد سكرية (الجلوكوز) تساعد في المحافظة على سلامة الكبد وتنشيط وظائفه وزيادة إدراره للعصارة الصفراء.
- في علاج حالات احتباس البول، حيث ثبت أن العنب يزيد من إدرار البول وبذلك يمكن استخدامه في علاج احتباس البول لتلافي الأخطار والأضرار المترتبة على ذلك.
- في علاج مرض النقرس: يستخدم العنب في علاج مرض النقرس أو داء الملوك الذي يغزو الجسم بسبب زيادة حمض البوليك في الدم وهو احد نواتج مخلفات عملية التمثيل الغذائي.
- عصير العنب طارد للبلغم ومسكن للسعال ونافع في علاج حالات أمراض الصدر حيث يحضر من عصيره مشروبا له تأثير كبير ضد السعال والأمراض الرئوية.
- يستخدم العنب في علاج التهابات اللثة والأسنان بسبب احتوائه على أحماض عضوية تساعد على تطهير اللثة ومقاومة البكتيريا.
- إن تناول عصير العنب يساعد على إدرار البول وتطهير المعدة، والتخلص من حمض البوليك والتخلص من الإمساك وكذلك يساعد على علاج حالات البواسير وإذابة الحصى.
الاستخدامات والفوائد الطبية للزبيب:
الزبيب هو العنب المجفف، ويحتفظ الزبيب بمعظم خواص العنب الطازج بل يمد الجسم بسعرات حرارية أكثر من العنب الطازج حيث يعطي 100 غرام من الزبيب 268 كيلو سعرا حراريا بينما يعطي 100غرام من العنب الطازج 68 كيلو سعر حراري فقط.
وفي الحالات التي لا تسمح بتناول العنب أو العصير يمكن الاعتماد على الزبيب كبديل عنها. والجدير بالذكر هنا هو إن الزبيب المجرد من البذور منشط جدا ويحتوي على بعض الخصائص اللازمة لتسكين الالام ويساعد على شفاء امراض الصدر والقصبة الهوائية وكذلك يساعد على تنشيط الكبد ويعالج إمراض المسالك البولية.
حسين ارحومة التربي