الكولسترول



ما زاد عن حده انقلب الى ضده.. والكولسترول مثال مقرف على ذلك

لأنني لست طبيباً ولا متخصصاُ في الطب او صناعة الادوية، فان ما سأقدمه للقارئ في هذة العجالة هو شرح مبسط عن الكولسترول مبني على بعض المعلومات العامة وبعض المعلومات المكتسبة من خلال متابعاتي لدراسات علوم التغذية واهمية اختيار الغذاء المناسب، وعلاقة ما يتناوله الانسان من غذاء ببعض امراض العصر ومنها ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين والجلطات الدموية والنوبات القلبية حفظنا الله واياكم منها. ولكن وكبداية، ما هو الكولسترول؟

الكولسترول هو عبارة عن مادة دهنية توجد في كل النسيج الحيواني. ولهذة المادة الدهنية دور فعال وأساسي في:

- تكوين أغشية خلايا جسد الإنسان.

- انتاج الهرمونات الجنسية وفيتامين " D ".

اذاً لا يحق لنا اتهام كل "كولسترول" بتعريضه صحتنا للخطر. فهناك الكولسترول الجيد والضروري لجسد الانسان وهناك الكولسترول الذي قد تضر زيادته بخلايا جسدنا مما تؤدي الى اعتلال صحتنا..والقاعدة التي تقول (ما زاد عن حده انقلب الى ضده) نجدها صحيحة وصالحة عند الخوض في هذا الموضوع.

بالاضافة الى أن وجود الكولسترول الجيد وبكمية مناسبة في دم الانسان، يعتبر من المكونات الاساسية التي تدعم استمرار عمل الاجهزة المختلفة في جسد الانسان بصورة طبيعية، لاحظ العلماء أن ارتفاع الكولسترول عن معدلاته الطبيعية في جسد الانسان بسبب الاكثار من تناول الأطعمة الدهنية التي تحتوي على مستوي عالي من الكولسترول كصفار البيض (او المايونيز المستعمل في صنعه عادة صفار البيض) والزبدة واللحوم وبعض الاسماك كثيرة الدهون مثل السلمون، يؤدي الى اصابة المستهلك بأمراض تصلب الشرايين وضيقها واعتلال القلب مع اضطراب واعتلال صحة الانسان بصفة عامة وازدياد فرص الاصابة بالنوبات القلبية التي قد تؤدي الى الوفاة. ولتبسيط عملية فهم "الكولسترول": لنقل انه توجد في دم الانسان بروتينات دهنية وظيفتها نقل الكولسترول

 

والدهون الثلاثية (الغليسرين) في مجري الدم، وتنقسم تلك البروتينات الدهنية الى:

  • LDL بروتين دهني منخفض الكثافة Low Density Lipoprotein وهو النوع الردئ.
  • HDL بروتين دهني عالي الكثافة High Density Lipoprotein وهو النوع الجيد.

في خلايا جسد الانسان توجد جزئيات وظيفتها استقبال البروتين الدهني منخفض الكثافة ومساعدته على الالتصاق بجدران تلك الخلية لتستعمله بعد عملية امتصاصه. ولكن اذا ما دخلت الجهاز الهظمي لجسد الانسان كميات كبيرة من الاطعمة المحتوية على تلك الدهون بطريقة كبيرة، فان ردة فعل الخلية وجزئياتها هو استعمال ما تحتاجه من البروتين الدهني منخفض الكثافة، وترك الباقي ملتصقا بجدران الخلايا مثل خلايا جدران شرايين القلب مما يؤدي الى تصلب تلك الشرايين وانسدادها وبالتالي صعوبة جريان الدم في تلك الشرايين وارهاق متواصل لمضخة الدم في القلب. وكلما ارتفع معدل البروتين الدهني منخفض الكثافة (النوع الردئ)، كلما ازدادت فرص الاصابة بالنوبات القلبية بسبب ترسبات تلك المواد الدهنية في جدران شرايين القلب، وقد تحدث نوبات قلبية نتيجة جلطة دموية تسد الشريان التاجي المتقلص، خاصة اذا توفرت العوامل الأخرى التي تساعد على اعتلال صحة الانسان مثل الادمان على التدخين وتعاطي الخمر وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة المفرطة وبعض العوامل الوراثية.

العلاج: أفضل طريقة للسيطرة على مفعول هذا الدهن وأثره في حياتنا وصحتنا خاصة عندما تكون النتيجة نسبة عالية من ذلك الدهن الردئ القاتل في أجسادنا، تكمن في تفعيل دور المقولة التي تنبهنا الى حقيقة أن "الوقاية خير من العلاج" وذلك باتباع النصائح التالية:

- الاقلال من استهلاك الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون المشبعة والكولسترول التي مصدرها حيواني كاللحوم الحمراء ومشتقاتها والمكسرات والبيض (لا تستهلك أكثر من صفار بيضتين في الاسبوع) والسمن والالبان الدسمة ومشتقاتها مثل الكثير من انواع الجبنة الدسمة والكريمة والزبدة والقشدة. وعند استخدام لحوم الدواجن في تحضير الطعام، يفضل نزع جلد الدجاج والوز والبط وغيرها قبل طهيها.

- الاكثار من استهلاك الحبوب والفواكه والخضروات الطازجة.

- استعمال الثوم والبصل وزيت الزيتون والزنجبيل بكثرة مع عدم الافراط في استعمال مادة الملح في تحضير الطعام.

- ممارسة الرياضة بانتظام.

- المحافظة على اتباع برنامج صحي وغذائي يساعد على الوصول الى الوزن المثالي.

- يوصي باستشارة الطبيب وفحص معدل الكولسترول بالدم وذلك بصورة دورية.

لا تعش لتأكل بل كل لتعش.

حسين ارحومة التربي

هلسنكي - فنلندا 2009

 

جميع حقوق الطبع محفوظة© Copyrights reserved . www.libdacafe.com