
التيجاني أحمد زكري..وفن تشكيل رؤى الوجدان
ان المتتبع لنشاط هذا الفنان، ومنذ العام 1970 وبحثه الدائب في أغوار الفن التشكيلي، جاداً في البحث عن أصالته، فاللوحة لديه عبارة عن قصيدة شعرية تنبض بالحياة الطبيعية وهي نتاج لتراكم عوامل تختزنها الذاكرة ويحتفظ بها العقل الباطن، ثم تنطلق في لحظة ايحاء لا شعوري وتتحول الى مشاهدة (مقروءة) بالبصيرة والوجدان.
والتيجاني أحمد أحد فناني ليبيا القليين الذين ظلوا ومنذ بدايتهم في الرسم أوفياء للواقع ومفرداته الحياتية والجمالية، فلم يخض كما فعل الكثيرين من الفنانين الليبيين في تجارب البحث عن مفردات أخرى غير مفردات الواقع البصرية، فلا الاحلام ولا الكوابيس ولا التجريديات ولا التغريب تتواجد بفضاءات الفنان التيجاني.
فهو رغم دراسته للفنون بايطاليا ورغم رحلته الطويلة، الا أنه ظل وفياً لنهجه ومحافظاً على نفس أسلوبه الواقعي، وبنفس المفردات والسياق ظل همه الأساسي تطوير أدائه الفني والتقني.
ارتبط اسم الفنان التيجاني بعدد من الاعمال الهامة في ميدان التشكيل بليبيا وبتنظيم حركته، وتطورها على المستوى الثقافي والحضاري..وكان لانتاجه المتميز ومشاركاته في المعارض الفنية المحلية والدولية أهلته ليكون أحد الأسماء البارزة في عالم التشكيل. له رصيد كبير من المشاركات الدولية نذكر منها على سبيل المثال: بلغاريا، تركيا، كوبا، الجزائر، مصر، ايطاليا، النمسا، الشارقة، السعودية وغيرها.
لوحاته مستوحاة من الريف والمدينة وهي عبارة عن رؤية لذاكرته الوجدانية مع الواقع المعاش. نتوقف أمام اللوحات انقرأ الأطفال ورموزهم العفوية على حوائط المنازل..نقرأ الشوارع وأزقة المدينة وحوائطها طافحة بالقدم والتآكل والرطوبة، لم تنسى الفنان التيجاني ذاكرته الوجدانية من رسم راهينتها وواقعها المعاش.
التيجاني أحمد ليس فناناً عادياً، بل ليس فناناً مقلداً، وانما هو أحد المبدعين القلائل الذين يوزعون اخلاصهم الذاتي لعملهم الفني.
صبري النعال
مقهى لبدة